الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 09:24 ص

مقالات وآراء

هل أصبحت المصالحة في خطر ؟!

حجم الخط

ثلاثة أيام فقط وينقشع الضباب الذي أخفى معالم المصالحة الوطنية وأدخل الفصائل المختلفة في حالة شك حول مصيرها، وخاصة بعد التراشق الإعلامي بين حركتي حماس وفتح على إثر موقف كل منهما بالنسبة لـ "استحقاق أيلول"، ومما زاد حالة الشك هو إعلان السيد الرئيس محمود عباس بأنه لا يفكر في تشكيل حكومة جديدة حتى تستقر الأوضاع.

لا شك أن قرار الرئيس بالتوجه إلى الأمم المتحدة هو سبب من الأسباب التي ساهمت في توقيع المصالحة الداخلية في القاهرة قبل خمسة أشهر، ولكنها ليست السبب الوحيد حيث إن تغيير النظام في مصر والثورة في بلدان عربية أخرى لها علاقة بتعجيل المصالحة، فالمصالحة تعني تمثيل الرئيس لكافة أطياف الشعب الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية بما فيهم حماس أمام المجتمع الدولي، ولكن المجتمع الدولي وخاصة أمريكا يريد للرئيس أن يمثل حماس لا أن يتوافق معها، ولهذا فقد تأجل تشكيل الحكومة الانتقالية، وربما لذات السبب بعث الرئيس برسالته للمجتمع الدولي بأنه لا ينوي تشكيل حكومة جديدة، فهو لا يستطيع أن يعطي أية ذريعة لنتنياهو في الساعات الأخيرة لاستغلالها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحريض بعض الدول للتصويت ضد المشروع الذي تطرحه السلطة.

الرئيس أبقى الباب مفتوحاً ولم يغلقه في وجه حماس، حيث ربط قرار تشكيل الحكومة الانتقالية باستقرار الأمور وربما قصد بذلك الانتهاء من المعركة مع الأمم المتحدة، ومن جهة أخرى فإن موقف حماس المعارض لتوجه الرئيس رده بعض قادتها إلى تفرد الرئيس بالقرار، ومنهم من رده إلى تنازلات والبعض جمع بين كل تلك الأسباب، ورغم ذلك فلم تعلن حماس سحب يدها من المصالحة، وفي ذات الوقت أعلنت أنها ستمنع أي تظاهرات جماهيرية منددة بما تقوم به السلطة الفلسطينية وهي بذلك تكون قد أعطت فرصة لاستئناف المصالحة.

أعتقد أن ما سيحصل عليه الفلسطينيون في الأمم المتحدة سيحدد علاقة السلطة بحركة حماس، فلو قرر مجلس الأمن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 ووافق نتنياهو على وقف الاستيطان_وهو أمر مستبعد جداً_ فإن المصالحة ستفقد أحد أسباب نجاحها، والمتوقع أن تكون النتيجة في صالح الوحدة الوطنية لأن الشعب الفلسطيني سيكتشف أن خيارنا الوحيد بعد مقاومة الاحتلال هو الوحدة الوطنية.