الأربعاء 11 فبراير 2026 الساعة 03:10 ص

مقالات وآراء

أعدوا أنفسكم لمواجهة قادمة

حجم الخط

بعد أن تخلت أجهزة أمن الضفة الغربية عن دورها في حماية المواطنين الفلسطينيين من جرائم المستوطنين الصهاينة وخاصة في القرى القريبة من المستوطنات كان لابد أن يتحرك المواطنون من أجل حماية أنفسهم بأنفسهم، لأن هؤلاء المستوطنين لن يردعهم إلا أن يواجهوا بقوة شعبية تتصدى لهم وتتعامل معهم وفق الحالة وبهذه الطريقة قد تحد من جرائمهم المرتكبة بحق الأرض والإنسان.

 

ونعتقد أن الخطوة التي أقدم عليها سكان القرى المجاورة لهذه المغتصبات من تشكيل لجان حماية شعبية من المواطنين لحماية أنفسهم وأراضيهم، هذه اللجان قد تكون في بداية تكوينها ضعيفة ولكنها تتسلح بسلاح الإرادة والتصميم على التصدي لهؤلاء المستوطنين حتى لو كان هذا التصدي بالطبول الفارغة والقرع عليها لأن هؤلاء كالجراد لا يمكن أن تفرقهم إلا إذا قرعت على أي شيء فارغ يصدر صوتاً، وقد لا تجد ما تقرع به عندها يمكن أن تخيفهم بالتكبير والتهليل الجماعي من كل سكان القرية والقرى المجاورة عندها سيجد الفلسطينيون أثر ذلك على الفور وهو فلول هذه الكلاب الضالة من المستوطنين من أمام المواطنين وقرع طبولهم أو أصواتهم الجماعية.

 

هذه اللجان يجب أن يتطور عملها وتشكل دوريات حراسة منتظمة طوال الليل بالتناوب بين شباب القرية مع بعضهم البعض والرباط على ثغور قريتهم وهذه الدوريات هي عبارة عن جرس التنبيه للسكان من خطر المستوطنين حال اكتشاف أمرهم فتهب القرية كلها لتقف في وجههم والتصدي لهم حتى لو بالاشتباك بالأيدي؛ لأنه عندها ستتدخل قوات الاحتلال ليس لحماية القرية أو المواطنين ولكن خوفاً على المستوطنين لأنهم يعلمون أنهم جبناء وقد يتعرض بعضهم لخطر خلال المواجهة.

 

هذه اللجان الشعبية يجب أن تكون نواة لما يشبه الجيش الشعبي، هذا الجيش يجب أن يتسلح بأسلحة دفاعية تتعدى العصا ولا تصل في البداية إلى الأسلحة، والاكتفاء بالسلاح الأبيض، سواء السكين أو الساطور أو الفأس وغيرها من أدوات الزراعة التي تشكل رادعا لهؤلاء المستوطنين عندما يشاهدون أن هناك من يلوح بها في وجوههم، بهذه الطريقة يمكن أن يحد هؤلاء المجرمون من جرائهم طالما وجدوا من يتصدى لهم ولو بأقل القليل وهو أضعف الإيمان، لأن السكوت على أفعالهم والاكتفاء بالشجب والاستنكار وانتظار منظمات حقوق الإنسان والجمعيات لن يردعهم بل يشجعهم على مزيد من الجرائم.

 

يجب على هذه اللجان أن تطور نفسها بالطريقة التي تمكنها من الدفاع عن شعبها وأن تجري التدريبات المختلفة لكافة المواطنين على كيفية المواجهة والدفاع وتجنب الخسائر بقدر الإمكان، وهذا التدريب يجب أن لا يقتصر على استخدام الأساليب الدفاعية، بل يجب أن يتعدى التدريب على الاستخدام الجيد للسلاح؛ لأن هذه المرحلة قادمة لا محالة وعلينا أن نستعد لها وبالتدريب على استخدام كافة أنواع الأسلحة المختلفة، وكذلك كيفية السيطرة على المستوطنين وسلب أسلحتهم؛ لأن كافة التحذيرات حتى من قبل الصهاينة أنفسهم لمؤسساتهم المختلفة تقول إن هناك توجهاً لدى المستوطنين بالتسلح والاعتداء على الفلسطينيين في محاولة لطردهم أو قتلهم وسلب أراضيهم وتدمير مزروعاتهم.

 

وطالما أن أجهزة الأمن في الضفة منشغلة في ملاحقة المقاومة وتأمين الحماية للمستوطنين والمستوطنات والتنسيق مع الاحتلال لتسهيل مهامه، وهذا يستوجب أن يلتفت المواطنون إلى أنفسهم في الدفاع عنها ولا ينتظرون أن تتصدى أجهزة الأمن لهذه القطعان السائبة من المستوطنين لأنها محكومة باتفاقيات وعقيدة أمنية مبنية على الدفاع عن المحتل.

 

يجب أن نعد أنفسنا لمرحلة فاصلة مع هذا المحتل وهي قادمة لا محالة وحتى لا تفاجئنا هذه المرحلة علينا الاستعداد الكامل لها وهناك الكثير من الوسائل التي من خلالها يمكن أن تؤهلنا للإعداد لهذه المرحلة وتجهيز أنفسنا للمواجهة الحتمية مع الاحتلال ومستوطنيه وعملائه.