المعركة الداخلية في الكيان الصهيوني محتدمة. الفشل السياسي والأمني يحاصر حكومة نتنياهو. نتنياهو، وليبرمان، يدمران العلاقات الدبلوماسية الخارجية لـ(إسرائيل). هآرتس ترجع بداية التدمير والهدم إلى حرب (إسرائيل) الأخيرة (رصاص مصبوب) على غزة. وتطالب بمحاسبة رئيس الوزراء السابق أولمرت، وإيهود باراك وتسيبي ليفني على هذا التدمير الذي جلبوه لـ(إسرائيل).
غزة انتصرت في الحرب. و(إسرائيل) تدفع ثمن حربها على غزة. بحسب هآرتس، حملة الكراهية لـ(إسرائيل) في العالم بدأت من شاشة التلفزيون حيث شاهد العالم جرائم الجيش على نحو لم يشاهده قادة (إسرائيل). تركيا بدأت حربها ضد حكومة (إسرائيل) مع بداية العدوان على غزة. العلاقات التركية الإسرائيلية في أسوأ أحوالها منذ قيام (إسرائيل)، والسبب غزة؟!
غزة انتصرت في المعركة الأخيرة وإن لم تهزم جيش الاحتلال، هذا ما نفهمه من هآرتس، ومن تصريحات وزير البيئة الإسرائيلي الذي يقول: تركيا تريد إذلالنا وجعلنا نركع أمامها، وقال إن نية أردوغان إرسال قطع بحرية لحراسة سفن الحصار عن غزة أمر مخيف!! وتمنى أن يكون مجرد تصريح للحفاظ على الكرامة التركية.
وفي تقرير استخباري نشرته الاستخبارات العسكرية يقول إن (إسرائيل) عادت إلى سنوات السبعينيات، حيث كانت في عزلة تامة عن محيطها وبلا سلام. وأضاف التقرير: إن اقتحام السفارة في القاهرة ليس إلا بداية فقط، السنوات العشر القادمة حافلة بالكراهية والأعمال العدائية؟!! تدمير الدبلوماسية الإسرائيلية بدأ في غزة في عهد كديما. والتدمير بلغ غايته على يد (ليبرمان) وزير خارجية عهد الليكود . ومن هنا طالب حزب العمل بإقالة ليبرمان، وتكليف شمعون بيرس وبنيامين بن إليعازر بترميم العلاقة مع مصر ومع تركيا.
المعركة الداخلية محتدمة، ونتنياهو لا يسمح لما أسماه البعض (لعنة غزة). قوة غزة في ضعفها، وفي صبر شعبها، والثورات العربية تعزز قدرات غزة على الصمود والصبر، لأن السنوات العشر القادمات هي لفلسطين والقدس وغزة، وليس للاحتلال الإسرائيلي فيها نصيب.
الدبلوماسية الإسرائيلية تحترق في أوروبا، وتحترق في العواصم العربية، وحرق العلم في تركيا وفي القاهرة ليس إلا إشارة دالة على احتراق الدبلوماسية الإسرائيلية الخارجية، وهذه حالة غير مسبوقة، ولا يمكن ترميمها أو تجاوزها بالعلاقات العامة، أو إظهار المظلومية اليهودية، ولكن قد تلجأ حكومة (إسرائيل) إلى الاستعانة بالسلطة من خلال إغراءات تفاوضية شكلية. (تخطئ السلطة إن قدمت شبكة إنقاذ تفاوضية)!
الساحات الإقليمية، والدولية، جاهزة الآن لتقبل الغراس الفلسطني والعربي، وأجواء الطقس مواتية لتنمية الغراس والتقدم به إلى الأمام، والمهم أن نتخلص، وهنا أعني الأنظمة العربية من عقد (الذيلية والتبعية)، ونعطي الشعوب حق المشاركة في القرار السياسي حتى ولو بمظاهرات شعبية تطرد سفراء الاحتلال من العواصم. غزة انتصرت رغم ما أصابها من ألم، لأن ما أصاب العدو منه أضعافاً مضاعفة. والأمر يمتد من عاصمة إلى عاصمة.
