الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 07:18 ص

مقالات وآراء

إسرائيلي غير محترم

حجم الخط

اعتاد الغاصب الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية على معاملة " سوبر لوكس" خارج حدود فلسطين المحتلة رغم أن الجميع يعلم بأنه إرهابي ويحتل أرض الآخرين وربما كان في مهمة اغتيال أو تصفية أو إفساد، ومع ذلك يقولون له أهلا وسهلا، بعكس الفلسطيني الذي يتم التعامل معه بصورة غير لائقة وخاصة من قبل " الأشقاء " العرب ابتداء من دخوله بلدانهم حتى وضع ختم الخروج على جواز سفره أو الوثيقة التي يتنقل بها.

 

أول أمس صدم مسافرون إسرائيليون حين تم استجوابهم من قبل الأمن التركي في مطار تركيا وأصابهم الذعر خشية من اعتقالهم، وهي المرة الأولى التي يشعر الإسرائيلي فيها بأنه غير مرحب به، بل وشعر بأنه غير محترم عندما أقدمت السلطات التركية على فعل ذلك من منطلق التعامل بالمثل، حيث كانت تلك الحادثة ردا على استجواب أتراك من جانب الأمن الإسرائيلي قبلها بيوم واحد فقط.

 

لو استعرضنا ما تتناقله وسائل الإعلام الإسرائيلية لوجدناها مشغولة بأمرين اثنين، العلاقة التركية الإسرائيلية المتدهورة والاحتجاجات الإسرائيلية الداخلية، تلك ليست أحاديث الساعة وتمر كباقي الأحداث الجسام، بل هي تلخيص لواقع الكيان الغاصب الذي بدأ يتلقى الضربات داخليا وخارجيا، والضربة الداخلية ليست خروج مئات الآلاف من المحتجين المغتصبين إلى شوارع تل أبيب، بل هي المشاكل الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية التي يواجهها الكيان، وكذلك فإن الضربة الخارجية ليس فقط تحول تركيا من حليف استراتيجي إلى ما هو اقرب إلى العداء،بل هناك مصر الحليف الاستراتيجي الذي انتهى تحالفه مع سقوط نظام مبارك، وهناك بعض الأنظمة العربية التي حافظت على امن الكيان الغاصب لعقود وتوشك أن تسقط وتسقط معها حصانة الكيان الغاصب واحترامه الزائف.

 

إذن..سياح إسرائيليون يتم استجوابهم في المطار، سفير إسرائيلي يطرد، علم إسرائيلي تتم إزالته عن سفارة، قيادات إسرائيلية تلاحق بسبب جرائم حرب، حتى " اوركسترا إسرائيل السيمفونية" يتم تعطيلها في لندن احتجاجا على جرائم (إسرائيل)، التحالفات مع (إسرائيل) تتفكك، كل ذلك يحمل ذات المعنى وهو: " الإسرائيلي غير محترم، غير مرغوب به"، وهذا يعني أيضا أن مؤشر الوجود الإسرائيلي بدأ مرحلة النزول بعد بلوغه القمة، ليس قمة المجد طبعا بل قمة الإفساد، فلكل بداية نهاية وهل هناك من يشكك في تلك القاعدة؟