يبحثون عن ثغرات، عن هفوات، يبحثون عن أي فرصة ليطعنوا بها الثوار ويدافعوا عن الأنظمة العربية المتهالكة، وما يحدث الآن مع نظام القذافي المتهاوي لا يختلف عن سابقيه أو لاحقيه، ولا نعلم أحيانا ما هي دوافع الدفاع عن طاغية أو الظهور بمظهر المثالية التي لا تتفق مع طبيعة التغيير التي انيطت بالثورة العربية والثوار، فالمطلوب إسقاط أنظمة دكتاتورية ظالمة لا ترحم ولا تستحق الرحمة ولا يصلح معها سوى الاقتلاع من الجذور.
عرض المجلس الانتقالي الليبي جائزة مالية أكثر من مليون ونصف مليون دولار لمن يسلم الرئيس الليبي معمر القذافي للثوار حيا أو ميتا، إضافة إلى العفو عنه مهما كانت جرائمه، هناك من استغل ذلك العرض ليطعن في نزاهة المجلس الانتقالي ونزاهة رئيسه بشكل خاص، ويريدون ضمان محاكمة عادلة للقذافي وكذلك فهم ضد إسقاط أي تهمة عن أي مجرم وإن قدم رأس القذافي. تلك مثالية مبالغ فيها، فعرض المجلس الانتقالي عرض حكيم فما دام رأس الثعبان سليماً فلن تستقر الأمور في ليبيا، وبالتأكيد فإن القذافي يستحق الإعدام، فإن قتله أحد المجرمين فيكون قد أدى خدمة للثوار والشعب الليبي تغفر له أي جريمة قد ارتكبها، وهذا لا يمنع من إبعاد من يسلم القذافي خارج ليبيا بدلا من سجنه أو إعدامه وكذلك فإن العفو عن المجرم في الدنيا لن يعفيه من عدالة الآخرة، ولكن الحكمة تقتضي حسم أمر القذافي بأي ثمن، وما عرضه المجلس الانتقالي هو ثمن بخس بالنسبة لما قد يوفره قتل القذافي من أرواح ودماء.
بعد مهاجمة قصور وبيوت القذافي وأبنائه قيل إن القذافي مسكين يعيش بتواضع وإن كثيرين من المواطنين يعيشون حياة أكثر رفاهية، وهذه طريقة أخرى للدفاع عن نظام القذافي، فالمسألة ليست كيف يعيش القذافي وكيف هي بيوته بل ما فعله بالشعب الليبي لأكثر من أربعين عاما، والقذافي لم يتواضع حرصا على أموال ليبيا وشعبها، بل لينفقها على مخططاته الإجرامية أو الشاذة أحيانا، فالأموال التي تخص القذافي وعائلته في الخارج كثيرة جدا، وكل فرد من عائلته يملك المليارات الكثيرة، ومع ذلك فإن القصور التي تملكها العائلة لا تعد ولا تحصى سواء داخل أو خارج ليبيا، فالقذافي سرق أموال الشعب الليبي وحريته وحول ليبيا إلى جحيم لا يطاق ولن تغفر له مظاهر البساطة التي لا تخدع إلا البسطاء من المحللين والمفكرين والكتاب.

