السفارة الإسرائيلية في القاهرة تحت حصار الثوار. المطلب الرئيس هو طرد السفير الصهيوني من القاهرة وإنزال العلم الإسرائيلي. والسفارة الإسرائيلية في عمان تحت حصار المتظاهرين، والمطلب الرئيس هو طرد السفير وإنزال العلم الإسرائيلي. غزة التي تقود المظلومية الفلسطينية، وتقود خيار الشعب والمقاومة حرّكت العواصم العربية. في طرابلس المنتصرة بإذن الله أهدت انتصارها وثورتها إلى الشيخ أحمد ياسين والمقاومة في غزة.
قبل أقل من ثلاث سنوات كانت حرب (الرصاص المصبوب) على غزة. الحرب أعلن عنها في القاهرة. نظام مبارك تآمر على غزة في هذه الحرب، ومنع الجماهير المصرية من التعبير عن مشاعرها، وعرقل كل الإجراءات المناصرة لغزة في العواصم العربية المختلفة عن عمد وسبق إصرار كما اعترف بذلك أحمد أبو الغيط.
في أقل من ثلاث سنوات تغيّر النسق السياسي، وحلّ طقس سياسي جديد على العواصم العربية. المفردة الرئيسة في هذا الطقس السياسي الجديد هو تحول الجماهير من المقاعد الخلفية إلى مقاعد القيادة، ولم يعد القرار هو قرار النظام الحاكم وإنما هو قرار الشعب، وقرار الساحات والميادين.
غزة-والقدس هما ضمير الساحات والميادين في العواصم العربية، غزة المحاصرة تحاصر الآن سفارة (إسرائيل) في القاهرة، وسفارة (إسرائيل) في عمان، وتستصدر قرارًا (سريعًا) من الجامعة العربية يندد بالهجمات الصهيونية والتصعيد ضد غزة. إحصائية العدوان الأخير على غزة بعد عملية (أم الرشراش/ إيلات) الفدائية هي بحسب وزارة الصحة بغزة (15 شهيدًا – 61 جريحًا). (من الشهداء ثلاثة أطفال، ومن الجرحى 20 طفلاً و12 امرأة).
إحصائية كهذه تبدو قليلة رقميًا إذا قسناها بإحصائية حرب (الرصاص المصبوب) على غزة، ولكنها في إطار الطقس الجديد الذي هبّ على العواصم العربية تبدو كثيرة رقميًا، ولأن الوطنية والإسلامية تجتاح المنطقة والعواصم العربية كانت الاستجابة الإسرائيلية سريعة للتهدئة رغم أنف نتنياهو.
التهدئة مصلحة إسرائيلية؛ لأن (إسرائيل) تدرك أن تماديها في العدوان سيسفر عن إشعال العواصم العربية وإثارة غضبها ودفع حكامها إلى اتخاذ خطوات عملية على الأرض. حصار السفارة في القاهرة، ثم في عمان، هو بداية النار الوطنية التي تحت الرماد. في العواصم الأوروبية ثمة خبراء ينصحون تل أبيب بقراءة الطقس الجديد جيدًا، والإسراع في مشروع التسوية، فبعد عباس لن تكون تسوية، كما أنه لا (كنز) بعد مبارك. وستبقى غزة والمقاومة بوصلة التوجهات في العواصم والساحات حتى زوال الاحتلال.


