الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:34 ص

مقالات وآراء

الاغتيالات والضربات الموضعية استراتيجية المحتل

حجم الخط

يواصل العدو المجرم ارتكاب جرائمه بحق قطاع غزة، رغم ما تناقلته وسائل الإعلام من محاولة مصرية لعودة الهدوء ووقف الغارات الجوية والقصف، مقابل وقف المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ تجاه البلدات والمدن المحاذية لقطاع غزة داخل فلسطين المحتلة من عام ثمانية وأربعين.

 

العدو الإسرائيلي يبدو أنه لم يشبع نهمه من إراقة الدماء وسفكها ويواصل عدوانه ولا يلتزم بأي محاولة من قبل الوسطاء لإعادة الهدوء، وما زال يقصف برا وجوا ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى ومزيد من الدمار، والأمور مرشحة لمزيد من الشهداء والجرحى والدمار طالما أن حالة الصمت تجثم على صدور غالبية العالم شرقه وغربه، الأمر الذي يشجع الاحتلال على مزيد من ارتكاب المجازر طالما لا يوجد رادع .

 

استراتيجية العدو في العدوان المتصاعد على قطاع غزة هو الضربات الموضعية عبر الغارات الجوية، واستهداف بعض الأماكن التي يعتقد أنها تشكل جزءا من البنية التحتية للمقاومة، لذلك نجده يركز على المواقع العسكرية لقوى المقاومة وأماكن التدريب الخاصة بها وبالشرطة الفلسطينية، إلى جانب اعتماد سياسة الاغتيالات للمقاومة الفلسطينية ورجالاتها، وإذا استمر التصعيد الإسرائيلي ربما يمتد ليشمل القيادات السياسية للشعب الفلسطيني.

 

العدو الإسرائيلي يعتمد هذه السياسة في هذه الآونة لكون الظروف المحيطة في المنطقة الإقليمية لا تستوعب أن يقوم العدو بعملية برية على قطاع غزة، كالتي حدثت في نهاية 2008-2009 والتي راح ضحيتها أكثر من ألف وأربعمائة شهيد وخمسة آلاف جريح، إضافة إلى تدمير واسع للمنازل والمساجد والمراكز والمؤسسات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تخشى لو قامت (إسرائيل) بعدوان على غزة أن تتعرض مصالحها في المنطقة إلى استهداف مباشر في ظل الثورات والتغيرات الحادثة في المنطقة، الأمر الذي تفاقمت أزمته الاقتصادية المتفجرة من جديد.

 

وهناك متغير مهم على الساحة وهو غياب الحليف القوى للمحتل وهو نظام مبارك وظهور نظام لا يهادن ولا يغطي على جرائم المحتل كما كان حادثا في الماضي، دليل ذلك هو الموقف السياسي للحكومة المصرية من عملية استهداف ضباطها وجنودها في إطلاق نار مباشر ومتعمد من قبل قوات الاحتلال، إلى جانب الموقف الشعبي الغاضب من الجريمة الإسرائيلية والذي عبر عنه الشعب المصري من خلال محاصرته للسفارة الإسرائيلية، ومطالبته بطرد السفير، إضافة إلى استدعاء مصر لسفيرها في (إسرائيل) إلى القاهرة كنوع من التعبير عن الرفض للجريمة والمطالبة بالتحقيق والاعتذار.

 

ولكن كل ذلك لن يمنع العدو الإسرائيلي من القيام بعدوان واسع على القطاع وهذا يعود إلى حسابات الربح والخسارة، فلو وجد الاحتلال أن مصلحته تكمن في القيام، بعدوان لن يتردد ولن يلتفت إلى كل ما سقناه سابقا، وهذا يطلب من الجميع عدم الركون إلى هذه التحليلات والتوقعات، وأن يكون الجميع من مقاومة وقاده سياسيين وقطاعات شعبية فلسطينية على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة للتصدي لهذا العدو، حال لو أقدم على ارتكاب جريمة جديدة في قطاع غزة.

 

المطلوب اليقظة وأخذ التدابير الأمنية الكاملة والتوقف عن التحرك المكشوف على الأرض لتجنب أي استهداف سهل للعدو للقيادات السياسية والعسكرية، لأننا بحاجة إلى الجميع في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة، ولا نريد في نفس الوقت ونحن نعلم أن قتلانا في الجنة وأن الشهادة أسمى أمنياتنا أن نفجع شعبنا بمزيد من اغتيالات القادة، الأمر الذي سيلقي بظلاله على الوضع الداخلي الفلسطيني.

 

لذلك الحذر الحذر والتدبير التدبير والأخذ بكل الأسباب بعد التوكل على الله وترك النتائج لتقدير الله -عز وجل-، أما الموت والاستشهاد فلا نختاره نحن بل هو من عند الله، مصداقا لقوله تعالى "ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".