هناك حكاية شعبية أن أمرأة كان لديها صهر وكنة وكانت تحب صهرها وتكره كنتها وكان الجميع ينامون في الليل على سطح الدار طلبا للبرودة وكان الابن وزوجته ينامان في جهة من السطح والابنة وزوجها ينامان في الجهة الاخرى فصعدت المرأة ذات يوم الى السطح فرأت ابنها وزوجته ينامان متحاضنين فنهرتهما وقالت مابالكما ملتصقين هكذا في هذا الحر ؟ وذهبت الى الجهة الاخرى فشاهدت ابنتها وزوجها ينامان متباعدين فصاحت بهما الاترون كم بارد هو الجو اقتربا كي يدفئ احدكما الآخر , ولما سمعت الكنة هذا الكلام رفعت يدها الى السماء وقالت سبحانك اللهم سطح دار واحد وفصلين هذا الجانب صيف لاهب وذاك الجانب شتاء قارس .
تخطر هذه القصة على البال عندما نرى تعامل الحكومة البريطانية مع الاحداث التي عصفت بعدد من مدنها وخصوصا مدينة لندن الشهيرة جاعلة مشهدها يشبه الى حد بعيد دولة من دول العالم الثالث التي تعصف بها الاضطرابات بمباركة بريطانيا وشقيقتها الكبرى أمريكا , فبريطانيا التي ادانت دوما قمع الشرطة للاضطرابات في الدول الاخرى وتحديدا الدول العربية بادرت على الفور الى قمع الاضطرابات بكل قوة مستخدمة كل الاسلحة المتوفرة من غاز مسيل للدموع ورصاص مطاطي وكلاب بوليسية وخراطيم المياه , وانزلت الى لندن وحدها 16000 شرطي وتوعدت بانزال الجيش الى الشوارع في حال استمرار هذه الاضطرابات رغم انها دوما ادانت تدخل الجيوش في بسط الامن في الدول العربية واعتبرت ان الجيش مهمته الدفاع فقط عن الوطن وليس التدخل في السياسة .
وبريطانيا الديموقراطية التي طالما أدانت العقوبات الجماعية في الدول الاخرى توعدت بسلسلة اجرائات منها الطرد من المساكن الحكومية وسحب الجنسية والحبس واعتقلت الاف الاشخاص وتوعدت بمحاكمة فورية لهم دون أي تأخير وتطبيق الاقصى العقوبات بحق من تتم ادانته منهم لكل من شارك في اعمال الشغب .
وعلى الرغم من احترامنا للسيادة البريطانية على اراضيها( عكس ماتفعل معنا ) الا اننا لانستطيع منع انفسنا من توجيه هذا السؤال لهم اليس ماتفعلونه ياسادة يعتبر نفاقا ؟ الا تناقضون كل ماكنتم تروجون له ؟ اليس قمعكم لمتظاهرين ضد الوضع المعيشي السيئ والمزري الذي يجعلهم يعيشون تحت خط الفقر ووصفكم لهم برجال العصابات وتصوير مايحدث على انه مجرد حرب بين الشرطة ومجرمين لاغير نفاقا سياسيا بامتياز ؟
اليس العيش الآمن حق للاخرين ايضا ؟ عندما تحصل اضطربات تؤدي الى تهديد السلم الاهلي وايقاف عجلة الاقتصاد وخوف الناس من الذهاب الى اعمالهم وارسال ابنائهم للمدارس والجامعات في بلد آخر اليس من حق الحكومة استعمال القوة لاعادة ألأمن الى البلد ؟ ام ان مايحرم على غيركم هو حلال زلال لكم .
لقد اثبتت بريطانيا من خلال الاحداث الاخيرة هشاشة وضعها الداخلي الذي لايختلف عن اي دولة عربية معرضة للاضطرابات واعمال العنف سواء كانت دوافعه اقتصادية او سياسية او طائفية او اي شيئ آخر واثبتت كذلك أن جميع الاسس والمبادئ الانسانية والديموقراطية التي تدافع عنها كلما حصلت اضطرابات في اي بلد هي اول من ينقضها ويدوس عليها بدون اي تفكير .
لقد حان الوقت للغرب ان يعيد حساباته ويفيق من وهم الجنة التي يتصور ان مواطنيه يعيشون فيها وان يتوقفوا عن القاء الحجارة على الاخرين ناسين او متناسين ان بيوتهم زجاجية وعرضة للكسر بحجر واحد.
