الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:42 م

مقالات وآراء

كونوا على الخير أعواناً

حجم الخط

النظافة من الإيمان، والنظافة ليست مسئولية جهة دون أخرى، أو شخص دون غيره، ولكنها مسئولية جماعية، تبدأ من ربة البيت وتنتهي بالبلدية وبينهما الكثيرون الذين تقع على عاتقهم مسؤولية النظافة.

والنظافة ليست لمصلحة فئة دون أخرى فهي مصلحة مجتمع بكامله، تصور نفسك يوماً بلا نظافة على الصعيد الشخصي كيف يمكن لك أن تتحمل نفسك التي تحملها، وتصور أيضا أن الشوارع بلا نظافة وأكوام القمامة بدأت تتراكم في الطرقات ورائحتها الكريهة آخذة في التصاعد، الوضع العام بات مهدداً بانتشار الأمراض التي لن تترك أحداً وشأنه، والأمر كذلك ما هو العمل نشكو ونجلس واضعين الأيدي على الخدود، وننتظر من يجلب لنا الحل.

الحال لدينا والحمد لله ليس كذلك، فعمال النظافة قائمون بدورهم المنوطين به والمكلفين فيه من بلدياتهم، هذه البلديات التي تبذل جهداً كبيراً للحفاظ على نظافة المدن؛ ولكن مع الأسف نحن لا نساعد هذه البلديات على القيام بواجباتها ونرهقها، وأكثر ما نرهق عمال النظافة، وذلك بعدم اتباع الطرق السليمة والتي منها أن نضع القمامة ومخلفات المنازل أو المحال في أكياس نايلون ونغلقها جيداً، ونقوم بوضعها في الحاويات المخصصة لها، ولكن الذي يحدث أن هذه القمامة تلقى بعشوائية وفي الغالب إلى جوار النفايات، فتأتي سيارة البلدية وترفع الحاوية ولكن حول الحاوية أكوام من القمامة تراكمت بفعل إهمال المواطن...

ورغم ذلك ترسل البلدية فرق العمل لرفعها وقد يستغرق الأمر يوماً أو يومين، فيسارع المواطنون عن جهل ويشعلون النار في الحاويات بما حوت وما تراكم من حولها وعندها كفانا وكفاكم الله حجم الأذى المنبعث من هذا الدخان المتطاير في السماء نتيجة هذا الحرق الخاطئ وما قد يسببه من أذى وأمراض أيضا وتلوث في البيئة والهواء وأكثر الناس تضرراً هم الأطفال والمرضى وخاصة أصحاب الأمراض الصدرية، ناهيك عن الخسائر التي تصيب البلديات نتيجة التلف الذي تتعرض له الحاويات نتيجة النيران التي تشتعل بالقمامة وهي في داخلها.

والسؤال لماذا لا نساعد أنفسنا نحن قبل أن نساعد البلدية أو الجهة المسئولة عن النظافة بإتباع السلوك السليم والصحي الذي أشرنا إليه سابقاً، ولو كان هناك تقصير من البلديات يمكن تقديم شكوى في البلدية والتي بدورها سرعان ما تعمل على حل هذه الإشكاليات وبالسرعة المطلوبة وأنا شاهد على ذلك من خلال بعض الشكاوى التي لم أتقدم باسمي فيها للبلدية وجدت استجابة سريعة لحل هذه الإشكاليات.

هناك مشكلة أخرى مع الأسف حدثني فيها أحد أعضاء المجلس البلدي في مدينة غزة وهي قيام بعض المواطنين بسرقة بلاط الشوارع، هذا البلاط الذي شكل حلاً لأزمة الشوارع التي كانت بحاجة إلى صيانة ولعدم وجود مادة الإسفلت بالكمية المناسبة، استخدم البلاط في تبليط الشوارع وحل أزمة كبيرة وساعد أيضا على افتتاح شوارع جديدة وباتت الطرق أفضل بكثير، ومع الأسف تفاجأ البلدية بحفر في بعض الشوارع ونزع البلاط وسرقته ما شكل إرهاقاً على البلدية وتشويهاً للمنظر العام للشوارع التي فرحنا عندما عادت لها الحياة.

أخي المواطن ألا تعتقد أن هذه سرقة وأن عقوبة السارق هي قطع اليد وفق شروط السرقة المعرفة لدى الفقهاء، ألا تخشى عقاب الله إذا كان التشريع الإسلامي غير مطبق لعدم وجود الدولة الإسلامية، ألا تخشى أن يقول الناس عنك سارق أو تأتي الشرطة ورجال البلدية ويخرجون هذا البلاط من بيتك، كيف يكون موقفك عندها؟.

مسئولية المواطن لا تقل عن مسئولية الجهات الرسمية وأن التعاون يجب أن يكون قائماً بين الجميع، وهذا التعاون هو الذي يساعد على النظافة، وهو الذي يساعد على بقاء مظاهر الحياة أكثر حضارة، هذا التعاون يجعل شوارعنا جميلة يسير فيها الماشي والراكب بأمان، أليس حرياً بنا أن نطبق فينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته...) كلنا مسئولون وهذه المسئولية تضامنية وإن اختلفت نسبة المسئولية من فرد إلى فرد ومن فرد إلى جهة ومن جهة إلى جهة، وليكن شعارنا من الآن فصاعد التعاون المجتمعي، التعاون بين الفرد والسلطة، التعاون بين الفرد والشرطة، التعاون بين الفرد والبلدية، وأن نمتثل لقول الله عز وجل "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول".