مقتل رجل أسود البشرة أشعل النيران الحارقة في لندن. النار الحارقة تلتهم عشرات المحال التجارية. تسونامي الحرائق أجبر رئيس الوزراء ووزير الداخلية على قطع إجازتيهما والعودة إلى العمل، ومتابعة الأحداث وتداعياتها عن كثب.
السؤال الذي يُحيّر المراقبين والمهتمين يدور حول الحجم الهائل للحرائق والسرقات، وهل يُعقل أن يكون هذا ردًا طبيعيًّا على مقتل رجل واحد؟! هل بلغت الحساسية بالمواطن البريطاني إلى هذه الدرجة التي يحرق فيها عاصمة الضباب؛ من أجل الاحتجاج على مقتل مواطن أسود؟!
مفتاح الحرائق التي تحمل سمات الانتقام والتنفيس عن حالة قهر وكبت طويلة الأمد لا يكمن في مقتل رجل واحد، وإنما يكمن في مقتل أسود على خلفية عنصرية قائمة على التمييز بين الأبيض والمهاجرين. القتل يحمل سمات عنصرية والحرائق تحمل السمات نفسها، الأول كان فعلاً والثاني كان ردة فعل، والنار كانت تحت الهشيم اليابس تنتظر ساعة الصفر.
لقد أخطأ نائب رئيس الوزراء حين أرجع الحرائق إلى عمليات سلب ونهب؛ لأنه غفل عن السبب الرئيس والكامن في حالة الكبت والقهر العنصري الذي يسكن ملايين المهاجرين السود، لا في بريطانيا فحسب بل وفي العواصم الأوروبية الأخرى.
السلب والنهب لا يمكن إنكاره ولكنه كان تعبيرًا عن حالة الكبت والقهر، ولم يكن سببًا يُفسّر إشعال الحرائق، الحرائق المشتعلة هي تعبير عن حالة النفوس المشتعلة التي انتظرت طويلاً عدالة وانصافًا فلم تجدهما لا في بريطانيا ولا في غيرها.
النزعة اليمينية المتطرفة تشعل نيران الحقد في النفوس، وتحضر بشكل تراكمي لحالة إشعال المراكز التجارية في العواصم عند أول حدث كمقتل هذا المواطن الأسود. اليمين المتطرف هو الذي أشعل النيران في النفوس وفي المحال التجارية، وأفشل عمل الشرطة في ضبط الأمور على مدى أيام، وجعل من مقتل الرجل الأسود ما يشبه إحراق بوعزيزي نفسه في تونس، بعد أن بلغ الكبت فيه مبلغًا لا نفع معه إلا الحرق والنار.
مقتل الأسود، وإحراق المحال التجارية، هو ناقوس أو جرس تنبيه يدق لا في لندن وحدها، بل وفي العواصم الأوروبية التي يسكنها التطرف اليميني المعادي للمهاجرين والمعادي للإسلاميين، وهو يطلب من الدول والأحزاب مراجعة الحالة وكبح جماح التطرف اليميني حتى لا تشتعل عواصم أخرى بعد لندن.


