الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 07:08 ص

مقالات وآراء

العدل أساس الملك

حجم الخط

العدل أساس الحكم، وحكم بلا عدل ظلم، والظلم عاقبته الندم، العدل يرفع أقواماً عندما يتساوى الجميع أمام العدالة، لا أن يكون هناك من يخضع للقانون وآخرون هم فوق القانون لاعتبارات لا مكان لها ومبررات غير مقنعة، والهدف هو الهروب من تطبيق القانون وبذلك تصبح الجريمة مركبة، جريمة إضافة إلى هروب من العدالة.

 

هذا يجعلنا نتوقف ملياً أمام بعض الظواهر التي أهلكت من كان قبلنا، وإذا استمرت ستهلكنا وستهلك من يمارسها أيًّا كان فهذه سنة كونية، إذا انتفى العدل، وعم الظلم والفساد انتهت الأمة التي تمارس ذلك وهي إلى زوال، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - أرشدنا إلى الطريق السليم الذي به حافظ على الدولة الإسلامية منذ أن أنشئت في المدينة واستمرت لقرون من الزمن، وامتدت إلى مساحات شاسعة من الكرة الأرضية، وعندما تخلينا عن المنهج اندثرت الدولة الإسلامية وقوتها، وأصبحت دولا ودويلات ثم انزوت؛ لأنه جاء من هدم الدين عروة عروة، وهدم الدين معناه هدم الحضارة وضعف الدولة وانهيارها.

 

الرسول - عليه الصلاة والسلام - وضع بين أيدينا قوانين عدة، لو طبقناها في حياتنا سيعود لنا السؤدد والسيادة والريادة مهما كان عددنا أو كانت قوتنا؛ لأننا لا ننتصر بكثرة العدد، أو حيازة القوة كاملة، ومن تلك القوانين التي رسخها الرسول - صلى الله عليه وسلم - قانون "لو أن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) سرقت"، وقد جاء في صحيح مسلم أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه أسامة، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام فاختطب، فقال: إنما أُهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

قانون "لو أن فاطمة" قانون يصلح لكل زمان ومكان، فلماذا لا نفعِّل هذا القانون في كل شأن من شؤون حياتنا طالما أن فيه الحياة الكريمة والعدالة؟! لأن قانون فاطمة يعني أن الجميع أمام العدالة والقانون حتى لو كان ابن الأمير أو السلطان، أو صاحب القوة والصولجان أو ابن البلد الغلبان، المخطئ أيًّا كان سواء علا شأنه أو كبرت عائلته أو انتمى إلى تنظيم أو جهاز يجب أن يحاسب كما يحاسب المواطن العادي، لا أن تحول العائلة أو العشيرة أو.. أو .. دون أن يطبق عليه القانون.

 

نريد مجتمعًا يخضع فيه الجميع خضوعاً طوعياً أو مكرهاً للقانون والعدالة؛ لأن بذلك تعمر الدول، وتعيش الحضارات، وترفل المجتمعات بالأمن والأمان لأن الجميع يدرك أنه ليس بمنأى عن يد العدالة، فهل نرى تطبيقاً أميناً لقانون ( لو أن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) سرقت لقطعت يدها) في مجتمعنا الفلسطيني ولدى حكامنا وقادتنا وأولي الأمر منا؟!