كل عام وأنتم بخير . كل عام وفلسطين بخير . كل عام والأقصى بخير . كل عام والأسرى بخير . كل عام والمرابطون على الثغور بخير . كل عام وذوو الشهداء الأبرار بخير . كل عام وقادة المقاومة بخير . كل عام والثورات العربية بخير . كل عام والعواصم تنعم بالحرية والعزة .
في كل عام اعتادت جريدة فلسطين أن تقدم تهانيها وتبريكاتها بحلول وبلوغ شهر رمضان المبارك إلى الأخ الدكتور رئيس الوزراء إسماعيل هنية وإلى حكومته الرشيدة ، وإلى رئيس المجلس التشريعي ونوابه وأعضاء المجلس ، وإلى العاملين في جريدة فلسطين وأسرة التحرير ومجلس الإدارة وقراء الجريدة ، ومن ثم إلى الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية ، فتلكم عادة حسنة ، وواجب أصيل في سياسات الجريدة وأعرافها ، وإلى الجميع تقول رمضان كريم مبارك ، تقبل الله منكم فيه الطاعات وبلغكم ليلة القدر وقد غفر لكم ذنوبكم .
في هذا الشهر المبارك يجدر بنا جميعاً أن نعيش هموم شعبنا ، وأن نتراحم فيما بيننا ، وأن نصل أرحامنا ، وأن نتواصل مع من يتفق معنا في الرأي ومع من يخالفنا الرأي ، فرمضان شهر الصلة ، وشهر الرحمة . أيام رمضان قليلة العدد ، عظيمة الشأن ، فطوبى لمن أحسن الإفادة منها واستغل دقائقها وثوانيها في الطاعات ، وتنافس مع أهل الله في القربات .
في رمضان تصفد الشياطين ، وهو عمل يهيئ به الشارع الحكيم الأجواء المناسبة للعبادة والطاعة أمام البشر ، وأحسب أننا في حاجة إلى تصفيد بعض السياسة والساسة ؛ لتهيئة الأجواء أيضاً للعبادة ، فبعض السياسة شيطنة تراوغ وتناور مناورة الشيطان ومراوغته للإيقاع بالضحية .
في رمضان الكريم نتحرى صدق الكلام ، وأعذب الخطاب ، وعند الزلل نقول رمضان كريم ، اللهم إني صائم ، ما أجمل أخلاق رمضان ، وما أجمل العبادة في رمضان ، وجري بنا أن نتزود من رمضان زاداً يكفينا عامنا ويبلغنا رمضان القادم ونحن على خير .
رمضان أيام وليال وساعات ودقائق قليلة أثمانها أغلى من الذهب والفضة وسائر الجواهر الكريمة ؛ لذا فحري بنا ألا نثقله بالمأكولات والحلويات ، والمسلسلات ، وزيارات السمر الفارغة من مضمون . في رمضان يتخفف الزهاد والصالحون من عادات الشهور والأيام ، ويصنعون لهم برامج جادة تسمو بهم نحو العلا مناجاة للحبيب المتفضل على عباده بالنعم التي لا تحصى ، ومن أجمل نعمه التي اختص بها هذا الشهر الكريم نعمة العتق من النار . وكل عام أخي القارئ وأنت بخير.
