الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 02:36 م

مقالات وآراء

أردوغان في غزة

حجم الخط

أردوغان زعيم تركيا وقائدها في غزة. ماذا يعني أن يكون قائد التحولات الكبيرة في غزة؟! في الصحافة العبرية انشغال غير مسبوقٍ بالزيارة المحتملة وبالإجابة عن السؤال. زيارة أردوغان تُمثّل في الصحافة العبرية تحديًا تركيا لسياسة وتمرد نتنياهو. الصحف العبرية وبالذات صحف اليسار والوسط تصب جام غضبها على نتنياهو وليبرمان اللذين يقودان بغباء حملة إبعاد تركيا عن تل أبيب، وتَقريبها من غزة والعواصم العربية.

أردوغان في غزة يعني الكثير على المستوى السياسي، وعلى مستوى كسر الحصار، وعلى مستوى العلاقة مع حركة حماس والشعب الفلسطيني. أردوغان هو الزعيم الوحيد الذي اشترط رفع الحصار عن غزة، إضافة إلى الاعتذار الإسرائيلي والتعويض لكي يعيد تطبيع العلاقات مع تل أبيب. أردوغان نموذج للكرامة التركية والإباء التركي. ليس سرًّا أن ترتبط شعبية أردوغان في تركيا بالكرامة والإباء، فالرجال يُعبّر بشكل طبيعي عن الضمير الجمعي التركي.

قد يذهب البعض إلى القول بأن نبأ زيارة أردوغان لغزة لا يعدو كونه ورقة إعلامية للضغط على تل أبيب لكي تقدم اعتذاراً عن جريمة قتل الأتراك في سفينة مرمرة، ومن ثمّ تعويضهم، وهذا قول مقبول في التحليل السياسي، ولكن حب أردوغان لغزة وتبنيه تسويق حركة حماس للغرب كحركة تحرر وطني تجعل مسألة زيارته إلى غزة تقع في دائرة القرار السياسي والجدية في التنفيذ، نعم قد تتأجل الزيارة ولكنها مقبولة عنده وتنتظر الفرصة المناسبة للتنفيذ.

تركيا أردوغان تستشعر حجم المظلومية الكبيرة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني على المستوى الإقليمي والدولي، لذا فهي ترى من واجبها أن تقود حملة عربية ودولية من أجل العدالة والحرية لفلسطين، لقد استمعت له جيداً في خطابه بالسفراء الفلسطينيين في أنقرة في مؤتمرهم الثاني، فوجدته أكثر عنفواناً وانفعالاً لفلسطين ومعاناة أهلها والحصار من بعض سفراء فلسطين الذين حضروا اللقاء ولم يسجلوا حتى تصفيقاً ملائماً يحكي انفعالهم بخطاب قائد تاريخي يحمل الهم الفلسطيني ويتحدى اللوبي الصهيوني العالم، أحسب أن كل من تابع مشهد المؤتمر والخطاب سيخرج بنتيجة جوهرية تقول بأن على م ت ف استبدال سفرائها قاطبة لأنهم لم يسجلوا حضوراً جيداً في مرحلة التغيير ولا يحسنون قراءة التحولات، وإذا قرؤوها لا يحسنون التعامل معها والإفادة منها لخدمة قضية التحرير وتقرير المصير شكراً لأردوغان وهاردلك للسفراء ؟!