السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:47 ص

مقالات وآراء

كله يمشي؟!!

حجم الخط

الثورة مستمرة. هذا ما يقوله ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية في القاهرة. في الميدان يوجد معتصمون.. ومتظاهرون.. ومتحاورون.. ويتحركون في الميدان بشكل دائري يهتفون ويغنون (لمصر، وللثورة، وللحرية، وللشهداء). بالأمس يوم الجمعة كانت مليونية الثورة أولاً.

 

ميدان التحرير يقول إن المجلس العسكري، وحكومة عصام شرف لم يقوموا بواجباتهم، ولم يحرصوا على تحقيق أهداف الثورة ومطالبها، وأول المطالب محاكمة رئيس الجمهورية المخلوع وعائلته وطبقة الفاسدين و"الحرمية" ؟!

 

ركبت مع سائق تكسي فوجدته يقول" هو فين مبارك؟ مين إل قال إنه في شرم الشيخ؟! لماذا لا يحاكموه علنا هو والحرمية على شاشة التلفزيون؟! صدام تمت محاكمته علناً ؟! لماذا لا يحاكم علناً هو وجمال وأحمد عز والذين قتلوا الناس في السويس وفي معركة الجمل" ؟!!.

 

ما سمعته من سائق التكسي سمعته من غيره، الكل يشكك في المجلس العسكري، وفي الحكومة، وقد دهشت من شعار وهتاف المتظاهرين في الميدان حيث قالوا:( المجلس العسكري كله يمشي. المشير طنطاوي يمشي. والمجلس يمشي. وعصام يمشي. والمش حكومة تمشي؟!) اقتربت من حلقات النقاش وهي عديدة، فوجدت شباباً، وشابات، كل واحد منهم يتحدث بصوت مرتفع وكأنه هو صاحب القرار في مصر؟! يقول لك أنا عايز أشوف مبارك بيتحاكم أمامي علناً. وأنا عايز دستور جديد. وعايز حكومة تحقق مطالب الثورة؟! مش عايز نظام مبارك كله يمشي.

 

لا يوجد في الميدان رجال أمن أو شرطة، ولا شرطة عسكرية، في الميدان تعليمات مكتوبة بيد الثوار، ومنها ما يعرف الحرية ويعلي من قيمتها كقولهم:( الحرية تستحق التضحية- الحرية إيجابية وبجوارها رسمه لصندوق الاقتراع- والحرية احترام الخصوصية- والحرية التصرف بمسئولية- وبجوارها رسمة تعبر عن المعنى).

 

وفي جانب آخر من الميدان قرأت تحت عنوان كبير (لا تقل) قولهم ( لا تقل أنا مسلم .. أنا مسيحي. لا تقل أنا مالي.. أنا مليش دعوة. لا تقل أزي الناس. لا تقل بعد ما شاب ودوه الكتاب. ولا تقل همشي جانب الحيط. ولا تقل وطي الصوت ده. وقل أنا عايز حقي عندكم).

 

وعند عنوان (قل) : مكتوب:( قل أشتري منتجات وطني.. أحافظ على المرافق العامة.. لن أسرف في الماء والكهرباء.. لن أدفع رشاوى.. لن أغش أبداً.. لن أسبب إحراجاً لأي امرأة..).

 

بين (قل ولا تقل) تتحرك الإرادة المصرية الثائرة وهي تحمل أعلام مصر، وصور شهداء الثورة، وتهتف بصيغة الملك صاحب القرار، فلا خوف ولا بأس، شباب وشابات في ربيع العمر يتحاورون مع كبار السن ومع إعلاميين ويسجلون بالصوت والصورة مطالبهم الثورية والتباطؤ.

 

بين (قل ولا تقل) يبني شباب مصر المستقبل بالتزام ذاتي، يدعم البناء الرسمي الحكومي، ويهدم الفساد في نفسه لأنه يريد أن يهدمه في مؤسسات الدولة. مصر الجديدة اليوم تتشكل بيد الشباب. مصر الجديدة ليست مصر القديمة. من القديم فقط وجدت صورة عبد الناصر، ولما سألت عنها قالوا لي هذا الرجل لم يجوع الشعب؟! هذا بعض ما وجدت في ميدان التحرير في زيارتي له بعد يومين من جمعة الثورة أولاً، والحياة مستمرة، وللحديث بقية.