الثلاثاء 20 يناير 2026 الساعة 06:21 م

مقالات وآراء

فعاليات تقدمية مشينة

حجم الخط

تعتبر مدينة قلقيلية من أكثر المدن الفلسطينية المحافظة على المظهر الإسلامي من بين مدن الضفة الغربية باستثناء مدينة خليل الرحمن، وهذا لا يعني أن أهل المدينة أكثر تمسكا بالإسلام من غيرهم ولكنهم استطاعوا أن يمنعوا كل ما من شأنه الإخلال بتلك المظاهر، ففي المدينة لا توجد سينما حتى يومنا هذا، ربما هذا يضحك " التقدميين" ولكنه بالنسبة لأهل المدينة مرفوض لما تعرضه دور السينما في المدن الأخرى من محرمات قد تؤثر على أخلاق الشباب، وفي قلقيلية تم منع حدوث المهرجانات الراقصة وحضور المطربين أكثر من مرة، ولا يسمح أهل المدينة بوجود أماكن لبيع المسكرات والمحرمات، ولكن ما حدث بالأمس كان سابقة "للتقدميين" الذين استطاعوا أن يكسروا القاعدة .

 

مدينة قلقيلية محاصرة ونسبة البطالة فيها مرتفعه ولم يجد "التقدميون" خدمة يقدمونها للمدينة سوى مهرجان الرقص والغناء، وإن اعترض أحد على تلك المهزلة يتهمونه مباشرة ودون تفكير بالتخلف وعدم التحضر والمعاداة للوطنية والتراث الشعبي، ولا يفوتهم أن ينعتوه بالتحجر لأنه لا يساوي بين المرأة والرجل، الرجل يرقص ويدبك ويقفز، ولا بد أن ترقص معه المرأة وتدبك وتقفز هي الأخرى أمام حشد من الناس، هذا هو تراثنا وهذه حضارتنا في عيونهم، فإن لم يكن لدينا قافزات وقافزون نكون متخلفين.

 

ولكن كيف استطاعوا أن يقوموا بتلك الفعالية في مدينة قلقيلية؟ السبب بسيط جدا وهو انه لم تكن هناك تغطية إعلامية مسبقة كما هو الحال في المحاولات السابقة، أي أنهم اختلسوها خلسة، ولكن لا شك أنه ستكون هناك تغطية إعلامية لهذا " الإنجاز التقدمي" العظيم، وكم أتمنى أن يفكر أولئك بمصلحة البلد وهموم أهلها، وأن يفكروا بعقلية المحاصر الذي يسعى لفك الحصار عن نفسه ولا يعمل على تخدير الناس وإشغالهم بما يزيد من معاناتهم، ولكن أنى للنصح أن يجدي فيمن أينما توليه لا يأتي بخير، ومع ذلك نسأل ببساطة، هل يعقل أن يكون التراث الشعبي للمسلمين مخالفاً للشريعة الإسلامية؟

 

وكيف يبيحون للمرأة الفلسطينية المسلمة أن تغني وترقص وتمسك بيد "زميلها" في الفرقة والإسلام يحرم كل تلك المساخر، إن كان ذلك من تراثنا فيجب إعادة النظر فيه وتنقيته من مخلفات الجاهلية الأولى، ولا يفوتني أن أذكركم بأن غالبية من يصفون أنفسهم أو أحزابهم بـ" التقدمية" هم بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي وفكري حتى يصبحوا تقدميين حقيقيين وأدوات بناء في المجتمعات العربية.