تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بكل صلف ووقاحة في الشؤون الداخلية السورية، وهي بذلك تسيء بصورة حادة للشعب السوري ولمطالبه المشروعة في الحرية والمشاركة في صنع القرار وإقامة نظام سياسي حديث يقيم العدالة ويحقق تحرير الوطن ووحدة بلاد الشام. وقد قام السفير الأمريكي بكل وقاحة بزيارة مدينة حماة التي تشهد تحركيا شعبيا واسعا في مواجهة أجهزة الأمن السورية، وهو بذلك يسيء لمدينة حماة وأهلها ومطالبها. ولم يكن لهذا السفير أن يقوم بهذه الزيارة لو لم يتوفر عاملان:
أولا: بطء النظام في تحقيق الإصلاحات السياسية المطلوبة. لقد ضرب النظام بكل النصائح والآراء التي أتته من داخل سوريا الصغرى وخارجها، قبل نشوب المظاهرات وبعدها، وأصر على أسلوبه الخاص في معالجة الوضع، بخاصة الأسلوب الأمني. وقد قاد بسياساته الأمنية البلاد إلى مزيد من الأخطار وسفك الدماء، وفتح الباب واسعا أمام الآخرين للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا؛
ثانيا: توفر عناصر من أبناء الشعب السوري راغبة وجاهزة للتعاون مع الغزاة المستعمرين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. هؤلاء عناصر لديهم الاستعداد للمساومة على استقلال البلاد، وعلى كرامتها وعزتها، ومستعدون للتعاون مع الأعداء بمن فيهم الكيان الصهيوني خدمة لمصالحهم ومصالح الدخلاء.
من الملاحظ أن النظام السوري لم يتخذ إجراء ضد السفير الأمريكي حتى الآن، ومن المفروض أن يطرد السفير ومعه السفير الفرنساوي. وأخشى أن يكون النظام يمارس تحفظاته الكثيرة التي شهدناها له في المواجهة مع إسرائيل. إنه لا يملك الشجاعة الكافية ليكون جادا في المواجهة والإصرار على حماية الاستقلال وتحرير الأوطان.
ومطلوب من النظام الإسراع في اتخاذ خطوت جادة باتجاه الإصلاح، وعلى رأسها تغيير أركان النظام الذين رعوا الفساد والسيطرة الأمنية على الناس مثل قادة الأجهزة الأمنية ورؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الرسمية، وغير ذلك. ومطلوب من السوريين أن يحافظوا على نقاء وطهارة حركتهم الجماهيرية. ونذكرهم بأن شباب تونس وشباب مصر رفضوا التعامل مع وزيرة خارجية أمريكا على اعتبار أنها لا تريد خيرا بأوطانهم. ونحن لا نريد أن نكرر ما جرى في العراق عندما استنجد العراقيون بالرمضاء لمكافحة النيران. لقد دمرت أمريكا العراق، وأهلكت أهلها وسفكت الدماء وأهدرت الثروات تحت شعار نشر الديمقراطية. نحن بالتأكيد نريد إقامة أنظمة سياسية متطورة، لكننا لا نريد ديمقراطية أمريكا.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك سوريين ممن يقولون إنهم من قادة الثورة السورية يباركون زيارة السفير الأمريكي لمدينة حماة، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا سوريين وطنيين، ولا يمكن الثقة بهم لتحقيق مطالب الشعب السوري العظيم.


