وزارة الخارجية الأمريكية تقرر استئناف الاتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
القرار الأمريكي يمثل انتهاء حقبة وبداية أخرى جديدة.
في زمن عبد الناصر والسادات ومبارك حظرت أمريكا على مؤسساتها الاتصال بحركة الإخوان المسلمين. الحظر يشهد الآن تراجعاً بعد قرار التواصل.
قرار التواصل فرضه الواقع الثوري للإخوان في مصر، فقد ثبت في الثورة وبعدها أن حركة الإخوان تمثل التيار السياسي والاجتماعي الأكبر والأكثر تنظيماً، وأن استقرار النظام السياسي في مصر مستقبلاً مرتبط بمشاركة مسئولة للإخوان المسلمين.
الإخوان رحبوا بقرار الخارجية الأمريكية، وقالوا لهم ليست لنا أجندة خاصة نبحثها معكم، ولكننا سنبحث معكم أجندة مصر وأجندة الوطن والديمقراطية، وأجندة العدالة والحريات. الإدارة الأمريكية مهتمة بالثورة المصرية وبعملية التغيير التي تتشكل في العاصمة المصرية.
الاهتمام تقف خلفه المصالح الأمريكية. أول القضايا التي اعتادت أمريكا على مناقشتها مع النظام في مصر ومع الأحزاب المصرية هو أمن (إسرائيل) ثم الموقف من اتفاقية كامب ديفيد.
أجندة الإخوان لا تبدأ بكامب ديفيد ولا بأمن (إسرائيل) وإنما تبدأ بأمن مصر وسيادة مصر وحرية مصر واقتصاد مصر. حركة الإخوان المسلمين حركة مسئولة ترفض المغامرات وتؤمن بالتدرج وتحترم الآخر وتحاوره، ولكنها أشد الحركات رفضاً للعدوان وللاحتلال.
لماذا قررت الخارجية الأمريكية التواصل مع الإخوان وحوارهم ؟
الجواب واضح ومفهوم، وخلاصته أن حركة الإخوان تمثل مستقبل مصر وهي اللاعب الأساسي في بناء المجتمع المصري والنظام السياسي المصري، ومن المتوقع أن تحصد 40% من مقاعد البرلمان على أقل تقدير. الجهة الوحيدة التي ترفض حوار أمريكا من الإخوان هي (إسرائيل) ومراكز أبحاث ودراسات وشركات علاقات عامة في أمريكا تتبع (إسرائيل) تحرض الآن ضد توجهات الخارجية الأمريكية للحوار مع الإخوان، وتضع (إسرائيل) شروطاً على هذا الحوار ومنها الطلب من الإخوان بالاعتراف بـ (إسرائيل) والاعتراف باتفاقية كامب ديفيد.
الإخوان ليس لهم مطالب خاصة أو شروط في حواراتهم مع الإدارة الأمريكية بل هم يطالبون الإدارة بالعدالة والحرية ووقف التدخل السلبي بالشأن الداخلي المصري والعربي ويطلبون منها الضغط على (إسرائيل) بالانسحاب من القدس والأراضي العربية المحتلة.
أمريكا في الخلاصة مضطرة للتعامل والتواصل مع الإخوان باعتبارهم كبرى الحركات الإسلامية التي فرضت نفسها على السياسة المحلية والإقليمية والدولية من خلال الوسطية والفكر الموزون.


