منذ البداية قلنا بأن ما تم في القاهرة هو اتفاق على ما هو أكبر من مصالحة، أي أنه اتفاق على مصالحة داخلية وبرنامج سياسي، المصالحة حازت على الصيت والاهتمام الشعبي، أما البرنامج السياسي فهو الهدف الأساسي الذي كان يهدف إلى تحقيقه السيد الرئيس محمود عباس، لهذا فالخطوات الفعلية نحو المصالحة الداخلية مجمدة، أما الخلافات القائمة حاليا فهي المتعلقة بتشكيل الحكومة التي يرى الرئيس أنه ليس لها سوى الدكتور سلام فياض، ولكن أين شرط التوافق وأين الحديث عن الحدود الدنيا والقواسم المشتركة؟هذا ما يجب أن يسأله لنفسه فريق المناكفات الذي استعاد عافيته بمجرد أن أطل من جديد شبح الفرقة؟!.
نلاحظ أن الشعب يتابع لحظة بلحظة ما وصلت إليه جهود تشكيل حكومة التكنوقراط، غالبية الشعب غير مهتمة حقيقة بمن سيتولى منصب رئيس الوزراء ، ولكن شعبنا وجد نفسه مضطرا للدعاء ليل نهار أن يتم تشكيل الحكومة المنتظرة بأسرع وقت ممكنا حتى تتحقق المصالحة على أرض الواقع، فكثيرون يريدون أن يخرج المعتقلون السياسيون ويعاد افتتاح المؤسسات المغلقة والمصالح المعطلة بفعل الانقسام، ليس مهما أن يكون فلان أو علان رئيسا للوزراء، المهم أن تعود الحياة إلى مجاريها كما كانت قبل أحداث حزيران 2007 وإرهاصاتها ، والشعب معه كل الحق أن يطالب بأجواء مريحة بعد أربع سنوات وأكثر من العناء الشديد.
أعتقد أنه وبمجرد توقيع وثيقة القاهرة وفتح الجميع صفحة جديدة، فإن الحديث عن عودة الانقسام هو حديث مرفوض، لأن تجدده يكون بسبب القادة أنفسهم لا دخل للشعب فيه، ولا يجوز أن يدفع ثمن عدم اتفاقهم على البرامج السياسية، ولذلك لا نقبل ربط المصالحة بأي اتفاق سياسي بين فتح وحماس، ولا نقبل أن تظل حياتنا معطلة حتى يتم تسمية رئيس الوزراء المكلف، تلك معركة لا علاقة للشعب فيها، ولتعذرنا كل الفصائل فهي مسئولة عن عدم التفريق بين المسارين، مسار المصالحة والمسار السياسي، فالربط بينهما يعد ابتزازا للشعب ووسائل ضغط مرفوضة تماما، ونتمنى أن تبدأ الخطوات العملية لترجمة المصالحة على أرض الواقع وليتفق القادة بعدها على تشكيل الحكومة وليأخذوا وقتهم، لسنا متشوقين كثيرا لرؤية الوجوه الجديدة أو المتجددة .

