الثلاثاء 10 فبراير 2026 الساعة 10:11 ص

مقالات وآراء

معركتنا هنا وليست في الأمم المتحدة

حجم الخط

رغم تقليل (إسرائيل) من شأن التحرك الفلسطيني " أحادي الجانب " تجاه الأمم المتحدة في أيلول القادم من أجل انتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطينية ضمن حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إلا أن الإعلام الصهيوني لم يتوقف عن حملته لقلب الحقائق ومحاولة التأثير على كيفية التعامل مع " الأمر الواقع"، فهم يعملون على تثبيت أكاذيبهم وتحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي هو صراع عقائدي يحرك الأمة ورجال المقاومة إلى صراع جدلي فلسفي لا يحرك سوى السياسيين والمثقفين في معركة لا سلاح فيها سوى القلم واللسان.

 

كتاب صهاينة يريدون نسف التاريخ بتقسيمه إلى " رواية " و" حقيقة"، فهم ينظرون إلى احتلال (إسرائيل) للأراضي المحتلة عام 1948 مجرد رواية فلسطينية ولكن يجب " احترامها" والتعاطف معها فقط،أما الحقيقة فهي تكمن _من وجهة نظرهم_ في رفض الفلسطينيين لقرار التقسيم عام 1947 ، أما بالنسبة للمؤامرة الدولية على الشعب الفلسطيني والجريمة التي ارتكبتها الأمم المتحدة بإقرارها تقسيم فلسطين فلم تشملها " الرواية " ولا " الحقيقة"، علمًا بأن الشعب الفلسطيني رفض قرار التقسيم ولن يقبله في يوم من الأيام، ولا يجوز الانجرار لمقولة " إننا قبلنا الآن ما رفضناه عام 1947 " فالغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني هي التي رفضت قرار التقسيم وما زالت ترفضه، ولا علاقة للشعب الفلسطيني بأي أقلية تقبل قرار التقسيم الذي هو ضد ثوابتنا الوطنية والإسلامية.

 

" الحدود السياسية قابلة للتعديل حسب الاحتياجات الإنسانية"، هكذا يقول اليهود وهذه حقيقة مُسلَّم بها، ولكن ما علاقة اليهود بالحدود السياسية وبالدول أساسا، فهم لا يملكون دولة شرعية حتى يتكلموا عن الحدود وتعديلاتها، ثم إن تعديل الحدود يكون بتوافق بين دول شرعية ذات سيادة، ولا يكون بالاغتصاب والإكراه والاحتلال، فما ينطبق على الدول الطبيعية لا ينطبق على الكيانات الطارئة غير الشرعية.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أول أمس في اجتماع حكومته المصغر بأنه يريد الانفصال عن الفلسطينيين، ولا فرق لديه إن كان عدد الفلسطينيين في الضفة أكثر أو أقل من عدد اليهود بنصف مليون، فالمهم بالنسبة له أن تكون هناك غالبية يهودية صلبة داخل حدود دولة (إسرائيل)، وهنا فإننا نذكر بأن العامل الديمغرافي قنبلة صامتة تحاصر اليهود كما تحاصرها العوامل الطبيعية كالمقاومة الفلسطينية والشعوب العربية من خلفها، ولنترك قادة (إسرائيل) يضعون الحواجز في الطريق إلى الأمم المتحدة كما يريدون لأن معركتنا الحقيقية هنا وليست في الأمم المتحدة.