الثورات العربية رمال متحركة لا تقبل ثبات أنظمة قديمة على ظهرها. الثبات التقليدي لم يعد فكرة مقبولة عند الشعوب العربية بعد الثورة التونسية والثورة المصرية. الرمال المتحركة تعصف بعواصم عديدة. العواصم تحاول التمسك بفكرة الثبات التقليدي من خلال إبر تخدير وأشكال غير مقنعة من الإصلاح أو مواجهة أمنية، مما يعني أنه ثمة حواجز بين القيادات التقليدية المتجمدة على القديم وبين العبر المستخلصة من الرمال المتحركة.
ومن القيادات التقليدية التي مازالت تعيش القديم وتحسب أنها بمعزل عن حركة الرمال المتحركة، قيادة السلطة الفلسطينية التي ما زالت تعيش المفاوضات وكأن المفاوضات بدأت بالأمس القريب، بينما تتآكل الأرض الفلسطينية عاماً بعد عام بل يوماً بعد يوم.
في فلسطين شعب مل المفاوضات الفاشلة، ومل الحديث الممجوج عن الدور الأمريكي والغربي وهو ينظر بأسف وألم لعشرين سنةٍ خلت تحت أرجل الولايات المتحدة الأمريكية ومبعوثيها للسلام والرعاية.
لا توجد قضية في العالم تعددت مشاريع التسوية فيها برعاية أجنبية لا إخلاص فيها ولا شفافية كما تعددت المشاريع التي تناولت القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال، وبات الناس ينظرون في هذا التعدد نظرة الطبيب إلى مريضه افترسته أمراضٌ متعددةٌ مزمنة، فهو غير قابل للشفاء مع إخلاص الطبيب في نيته.
حركة الرمال المتحركة تهز كراسي الحكم التقليدي المتمسك بماضٍ مسكون بالهزيمة ، وماضٍ مسكون بالقمع والتخلف، وكما يقال لقد تأثرت الثورات بالحالة الفلسطينية والثورة الفلسطينية، وكانت استجابة مباشرة لها أحياناً وغير مباشرة أحياناً أخرى، وعليه فلا يعقل عاقلٌ أن تتغير أحوال قديمة في العواصم وتبقى الحالة الفلسطينية على ثبات فاسد.
إذا كان بن اليعازر قد بكى مبارك بعد أن حذره من الثورة في ضوء ما حصل في تونس، ورد عليه مبارك أن مصر ليست تونس، واكتشفنا لاحقا أن مصر ترفض الثبات على قديم مبارك رفضاً أشد من تونس، فإننا في هذا المقام نحذر قيادة السلطة من حالة التمسك بالقديم والثبات على عورة المفاوضات وتغطيتها بعش العنكبوت؛ لأن الرمال المتحركة ستودي بكل القديم الفاسد، ولن يجد القديم في (إسرائيل) من يبكي لذهابه كما بكت (إسرائيل) مبارك.
