أن يقدم عضو في المجلس التشريعي إلى القضاء دون اتباع الخطوات القانونية هو انتهاك صريح للقانون الأساسي الفلسطيني وللحصانة التي يتمتع بها البرلمانيون، وقد بين ذلك مجموعة من أعضاء المجلس مستندين إلى القانون الأساسي، وهم محقون فيما يتعلق بحصانة النائب ولا داعي لاستحضار الأدلة، ولكن الملفت أن الصوت المعارض لانتهاك الدستور لا يمثل 10 % من الساكتين والمؤيدين.
حتى لا يقنن السحب التعسفي لحصانة النواب يجب أن يعمل على تصحيح الخطأ ولتستمر الإجراءات القانونية لتقديم أي متهم للقضاء العادل، فالمسألة لا تتعلق بشخص مختلف عليه بل تتعلق بالقانون والدستور، ومن يسكت الآن كراهية للضحية فإنه سيكون ضعيفاً حين يقع ابن حزبه أو تنظيمه في ذات الحفرة.
أحد النواب البارزين من كتلة فتح البرلمانية حصر حصانة النائب بمهامه البرلمانية ولا علاقة لها بوضعه مع حزبه أو تنظيمه، ونحن نعلم بأن من حق أي حزب أن يتخذ أي قرار في حق أعضائه ولكن ضمن القانون، فيمكن للتنظيم _على سبيل المثال_ أن يجمد أو يفصل أي عضو ولكن لا يمكنه أن يشهر به أو يسجنه أو يقتله، بغض النظر إن كان نائباً أم لم يكن لأن هناك حقوقاً فردية لا يجوز انتهاكها من أي جهة كانت، وكذلك لا يمكن للحزب أو التنظيم أن يقدم نائباً للقضاء طالما ملك الحصانة البرلمانية ولم يتم رفعها من قبل المجلس التشريعي ولم يكن هناك حالة تلبس بجناية، فحرية التنظيمات والأحزاب والفصائل ليست مطلقة بل هي مقيدة بالدستور الفلسطيني(الأصل هو التقيد بالشرع الإسلامي).
إذن نسجل بالحالة التي ذكرناها حالة من الانتهاكات للقانون الفلسطيني، وحالة ثانية لانتهاك القانون هي طعن أحد الوزراء في حكومة رام الله بشرعية لجان المجلس التشريعي، ولن تتوقف المخالفات الدستورية طالما استمرت حالة الشلل الرباعي التي أصابت المجلس منذ أربع سنوات، فإن أردنا الخروج من الفوضى والتسيب القانوني علينا إعادة الأمور إلى نصابها طالما هناك مصالحة والظروف مواتية، فاستئناف عمل المجلس التشريعي، أكثر أهمية من تشكيل الحكومة لأنه لا حكومة شرعية (قانونية) بدون نيل ثقة المجلس التشريعي وإن تشكلت بالتوافق وكانت نتيجة التصويت للحكومة معروفة مسبقا.


