يهودية الدولة فكرة صهيونية تقوم على نفي الآخر الفلسطيني وحرمانه من حقوقه التاريخية والمدنية والقانونية والسياسية، وهذا النفي والحرمان يشمل الفلسطيني الذي تمسك بأرضه وبقي في مسكنه وبيته يوم النكبة، والفلسطيني الذي فرّ بنفسه وعرضه وأقام في الضفة أو غزة أو الشتات الخارجي بانتظار يوم العودة، ومن أجل العودة كانت المقاومة وما زالت. يهودية الدولة فكرة صهيونية عنصرية يقاومها الشعب الفلسطيني بالسبل كافة، ولقد قاومها كفكرة أيديولوجية وسياسية وبين مخاطرها في الحاضر والمستقبل، وقال في ذلك الكثير الكثير، ورفض الشعب المنطق الأمريكي في مقاربة هذه المسألة، كما رفض منطق دول أوروبية لها موقف مشابه للموقف الأمريكي، ورفض أيضاً تصريحات عريقات المائعة التي لا لون لها ولا طعم.
الشعب الفلسطيني شعب واعٍ لقضيته وهو مشغول بتنقيتها من الشوائب والمؤامرات والسير بها باتجاه إنجاز الأهداف الرئيسة، وفي هذا الإطار يقدم أهلنا من سكان 1948م بقيادة لجنة المتابعة العليا، وهي أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل دفاعاً قانونياً ومدنياً، ضد يهودية الدولة، وأعتقد أن إجماعهم على إرسال وفد من قياداتهم للسفر إلى أميركا وأوروبا والمؤسسات الدولية لشرح الأخطار التي تترتب على اعتراف الدول بيهودية الدولة هو عمل جيد وعمل مسئول.
إن تحريك لجنة المتابعة العليا للمستوى القانوني والمدني من خلال مذكرات باللغات الأجنبية، وشرح ما يتعرضون له من تمييز عنصري على أساس العرق والدين وهم تحت الاحتلال وهم في وطن آبائهم وأجدادهم سيدفع بالدول الأوروبية إلى مراجعة موقفها، وإعادة النظر في مقاربة المطالب الإسرائيلية والدعاية الصهيونية.
إنه في مجتمع ليبرالي علماني يتظاهر بإهماله للدين والأيديولوجيا ويطالب بحقوق الإنسان، تعد هذه الخطوة الجيدة في مكانها الطبيعي حين تخاطب دول الغرب بلغتها وتحاورها بمنطقها، فإنه إذا كانت الجالية الفلسطينية العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948 والبالغ عددها (1.2) مليون نسمة لم تتمتع بالعدالة والمساواة على مدى (63) عاماً من مزاعم الديمقراطية الإسرائيلية، فهل يمكن أن تحدث عدالة ومساواة في ظل اعتراف دولي بيهودية الدولة. إن هذه المقاربة القانونية والمدنية جديرة أن تحفز النظام العربي إلى تشكيل لجنة وزارية عربية مماثلة لإسناد عمل لجنة المتابعة واستكمال دورها حيث لا تستطيع هذه اللجنة أن تصل وأن تبين الأخطار القانونية والمدنية إضافة إلى الأخطار السياسية التي تترتب على هذا الاعتراف، الذي يرسل المنطقة نحو المجهول وعدم الاستقرار.
