السبت 24 يناير 2026 الساعة 03:16 ص

مقالات وآراء

تراجع الظواهري.. حماية للمسلمين أم للقاعدة؟

حجم الخط

عندما سلكت جماعة الإخوان المسلمين طريق إصلاح الفرد والمجتمع في سبيل تغيير واقع الأنظمة العربية، وقالت:" إنه بإصلاح المجتمع يسقط النظام تلقائياً استخف بها كثيرون، وعندما سقط النظام المصري بلمح البصر تعجبوا بل ذهلوا، فهل ربط المستخفون والمذهولون بين الطريقة التي انتهجتها جماعة الإخوان، وبين النتيجة التي انتظروها وعملوا من أجلها؟.

فرض الإخوان أنفسهم بقوة خلال الثورة العربية، فأينما وصلت رياح التغيير وامتدت الثورة وجد الإخوان ووجدت مخاوف العلمانيين والمرجفين والمنافقين من توليهم زمام الحكم، وهذا يعني أنهم حاضرون ومستعدون، وفي المقابل تلاشت تنظيمات كثيرة سواء علمانية أو قومية وغيرها، وظهرت هشاشة تنظيمات إسلامية كثيرة مثل: حزب التحرير وتنظيم القاعدة الذي لم نسمع عنه إلا في معرض سياسة التخويف، التي عودنا عليها كل رئيس وضع اسمه على لائحة المبشرين بجدة.

بالأمس سمعت خطاباً للدكتور أيمن الظواهري الذي أصبح الرجل الأول في تنظيم القاعدة بعد استشهاد الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، وأهم ما شدني في الخطاب هو وصيته لمقاتلي القاعدة بعدم استهداف الأبرياء من المدنيين وأماكن تجمعهم كالأسواق، وهذا في حد ذاته تراجع محدود ولكنه محمود، حيث إن القاعدة تعيش عزلة شعبية قاتلة بسبب دمويتها التي لا تفرق بين مذنب وبريء، بين من يستحق القتل ومن لا يستحق، ولذلك فقد شهد تاريخ القاعدة على حداثته عمليات إرهابية كثيرة راح ضحيتها آلاف المدنيين المسلمين في الأسواق والمساجد والفنادق، كما لم يسلم من إرهابهم استهداف الأبرياء من الأجانب كالصحفيين والسياح، وغيرهم ممن لا يجوز قتلهم من الكفار .

ربما يكون تراجع الظواهري عن استهداف التجمعات البريئة حماية لتنظيم القاعدة من الاندثار، بعد عزلته التي تكشفت في ظل الثورة العربية، ولكننا نأمل أن تكون هناك قناعة لدى تنظيم القاعدة بالأخطاء الشرعية التي وقع فيها، وخاصة فيما يتعلق بحرمة دم المسلم سواء كان مدنيا أو حتى عسكريا أو شرطيا لا يعمل ضد الإسلام والمسلمين، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، ولا يمكن استباحة أي منها تبعا للهوى والتفسيرات المغلوطة لشرع الله عز وجل.