الخميس 22 يناير 2026 الساعة 10:36 م

مقالات وآراء

نبذ العنف

حجم الخط

(نبذ العنف) عنوانٌ أوروبيٌ محسن لما يسمونه (إرهاباً) . الإرهاب تهمة أوروبية أمريكية صهيونية تلقى في وجه العمل الإسلامي السياسي . القاعدة إرهاب . والمقاومة في أفغانستان والعراق وباكستان وحيث ما كانت إسلامية فهي إرهاب ! في الحالة الفلسطينية تفترق أوروبا عن أمريكا قليلاً، حيث تتحدث أمريكا عن حماس والمقاومة ضد المحتل تحت عنوان الإرهاب، وتتحدث عنها أوروبا تحت عنوان نبذ العنف.

 

لقد بذلت حماس جهوداً كبيرة لتثبيت نفسها في السياسة الدولية وفي الرأي العام الدولي كحركة تحرر وطني تمتلك الشرعية القانونية الكاملة في مقاومة المحتل ، وفي هذا الإطار التزمت بقواعد عمل رصينة وحاسمة، وأولها: عدم استهداف الإسرائيليين خارج فلسطين المحتلة . وثانيها: عدم استهداف المصالح الأوروبية أو الأمريكية رغم المسؤولية الأمريكية والأوروبية عن النكبة ثم عن النكسة ثم عن التقاء حالة الهزيمة والاحتلال حتى الآن . لم تحاول حماس يوماً أن تنقل معركتها مع المحتل إلى بيئات خارجية رغم المحاولات المتكررة لجرها إلى هذه الساحات من خلال استهداف الموساد لقيادات حماس في الخارج.

 

حماس قدمت إضافة إلى قواعد الاشتباك السالفة موقفاً أخلاقياً تتوقف بموجبه عن استهداف المدنيين ما التزم المحتل بهذه القاعدة ، وأعربت عن هذا الموقف الأخلاقي الإنساني بلغة سياسية واضحة وبلغة شرعية أوضح ، والإحصاءات تشرح التجاوزات الخطيرة للمحتل في هذه المسألة.

 

في ضوء هذه القواعد المتينة سحبت حماس من يد الغرب مبررات اتهامها بالإرهاب أو التعامل معها كحركة إرهاب ؛ لذا أخذت أوساط غربية مؤثرة لاستخدام مصطلح (نبذ العنف) ؛ من أجل التعامل المباشر مع حماس سواء أكانت في الحكومة أم في خارجها ، وهذا لا يعني أن الغرب قد وصل إلى آخر الطريق التي يجب أن يصل إليها للالتقاء مع حماس ، ذلك لأن (العنف) المذكور هنا يعني بالمصطلح الفلسطيني نبذ المقاومة ، والفرق عندنا كبير بين المقاومة والعنف ، فللمقاومة أسباب توجبها وليس للعنف أسباب ، ولا تملك حماس مبرراً للإقرار بأن المقاومة الفلسطينية عنف يجب تركه ؛ لأن المقاومة حق قانوني عند احتلال المستعمر للأرض وللوطن ، وهذا أمرٌ مارسه الغرب ضد ألمانيا ومارسه الأمريكان ضد بريطانيا.

 

إن حماس مع فتح قنوات الحوار مع الغرب ، ولكن لا تقبل ولا ينبغي لها أن تقبل أن ثمن الحوار تجريم المقاومة ، أو تسميتها بالعنف ، ولن تدين حماس نفسها ولا تاريخها ولا القانون الدولي ؛ من أجل لقاءات شكلية مع الغرب لا تفضي إلى تحرير الأرض . حماس مع المقاومة وليست مع العنف أو الإرهاب كما تحدده الحركة الوطنية والإسلامية في فلسطين ، لا كما تحدده أمريكا ، وعلى الغرب تقبُّل حماس كحركة تحرر وطني أولاً وأخيراً.