الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:29 ص

مقالات وآراء

قانون الصيرورة

حجم الخط


نحن لا نرى الله ولكن نرى قوانين الله من سقوط المطر ونبات الزرع. وعندما طلب موسى أن يرى الله تجلَّى ربه للجبل فجعله دكاً وخر موسى صعقاً. وعندما طلب بنو إسرائيل رؤية الله جهراً أخذتهم الصاعقة بظلمهم. (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً).
وقوانين الله هي كلمات منقوشة في صفحات الوجود على شكل لا نهائي في الفيزياء والكيمياء وصفحة النفس وحركة المجتمع ونظم الحضارة.
وتمتاز هذه القوانين بالديمومة فلا تتوقف، والاستمرار فلا تتخلف، والشمولية فلا تحيد، والنوعية فتعم طبقاً عن طبق. (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً).
قانون الجاذبية يعمل على ظهر المريخ وسطح القمر والأرض. وعندما دمَّر القائد الروماني سيلا مدينة أثينا عام 1970م بالمنجنيق لم يتغير قانون الجاذبية عن اليوم وهو سيبقى بعد ألف سنة كما هو اليوم. وسيبقى كذلك إلى أبد الدهر.
كما أن الذرة تحكمها أربع قوى أساسية من القوية والضعيفة والكهرطيسية والجاذبية. والجاذبية هي قانون من أربع. ويحاول العلماء ضغط مجموعة القوانين وتوحيدها في قانون واحد فلم ينجحوا.
وفي الطب يوجد فرع اسمه الباثولوجيا أي التطور المرضي للأنسجة الحية عندما تمرض وماذا يطرأ عليها؟ وما ينطبق على الأنسجة الحية ينطبق على الأفكار والبشر والجرائد.
وجريدة المدينة التي عاشت مع جيل كامل تتطور الآن لتقرأ من جيل جديد بإضافات مميزة مثل ملحق الرسالة.
وما يحدث للاتجاه الإسلامي من تطور يخضع لقانون كوني ولا يشذ عن قانون التطور هذا أي اتجاه إسلامي وغير إسلامي.
ويجب أن اعترف بأمرين وأنا أطالع ملحق الرسالة من جريدة المدينة: الأول التطور النوعي الذي حققته الجريدة، والأمر الثاني كمية الأدمغة النابهة والمستنيرة التي تكتب وهامش الأبحاث من الأفكار ذات الفولتاج العالي، والتي يمثل رئيس التحرير فيها مانعة الصواعق. وهذا تطور ممتاز لا يستهان به.
 صحيح أن الفكر الإسلامي مازال مربوطاً بسلاسل ثقيلة من الفكر التقليدي والنقلي، ولم يتحرك بحرية في الفضاء العقلي العالمي، ولكنه يتطور وبشكل مشجع مثل حبو الطفل بين السقوط والتعثر والتأتاة، ولكنه يتطور (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين).
والإيجابي أنه لم يعد كما كان قبل نصف قرن وبدأ في استيعاب المعاصرة كما أنه بدأ يتحرر من مرض العنف وهو مؤشر باتجاه النضج العقلي.
 ولكن السلبي فيه أنه لم ينعطف بشكل جذري بحيث يحقق قطيعة معرفية ويلتحق بالمركبة الفضائية الفكرية العالمية. (إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً).