الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:38 م

مقالات وآراء

لا يا بان كي مون؟!

حجم الخط

لا يا بان كي مون ؟! ليس من صلاحيات وظيفتك كأمين عام للأمم المتحدة الوقوف في وجه أسطول الحرية رقم (2). إن طَلَبك من الدول بمنع رعاياها من المشاركة في رحلة الحرية لغزة رقم (2) فيه تجاوز خطير لمفهوم العدالة للشعوب كافة. إنك في تصريحك تُمثّل الرؤية الإسرائيلية وتنحاز إليها بشكل سافر وعلني ؛ لأن (إسرائيل) هي الطرف الأقوى مادياً في معادلة الحرية والصراع على أرض فلسطين المحتلة.

 

وظيفة الأمن العام للأمم المتحدة هي وظيفة دولية ، وهو من خلالها أمين على العدالة والأمن والاستقرار ، و(إسرائيل) كدولة احتلال لم توفر للشعب الفلسطيني العدالة ، ولا الأمن ، ولا الاستقرار ؛ لذا استغاث الشعب الفلسطيني المحتل والمجاهد في غزة بمؤسسات المجتمع المدني في كافة عواصم العالم ، وبالذات في العالم العربي المتقدم ، وحصلت على تأييد مؤسسات مدنية كبيرة وقد اتخذت هذه المؤسسات من القانون الدولي ، وقوانين حقوق الإنسان قاعدة لجميع أنشطتها المتضامنة مع غزة وشعبها المحاصر. لقد التزمت المؤسسات التركية المنظمة لأسطول الحرية (1) و(2) بقواعد القانون الدولي ، وقواعد حقوق الإنسان ، وسيّرت أسطول الحرية بآلية سلمية وقانونية ، وتحدّت بالقانون الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تفرض الحصار على غزة ، وكشفت عدوانية (إسرائيل) وجيشها ، عدّت السياسة الإسرائيلية العنصرية من حججها التي ضللت بها العالم طويلاً.

 

لقد كان أسطول الحرية عملاً مدنياً سلمياً متقدماً لنزع الشرعية القانونية عن الحصار المفروض على غزة. وقد كانت حكومة نتنياهو غبية حين أدارت معركة مسلحة مع متضامنين عُزل في المياه الدولية. الغباء الإسرائيلي ظاهرة تلزم من يفكرون بالقوة العسكرية والحلول الأمنية في مواجهة حقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

 

لقد اتسعت الحالة الرافضة للاحتلال وللحصار في أوروبا ، وبدأت دولة الاحتلال تتخوف من معركة مدنية سلمية تدور رحاها حول نزع الشرعية عن الاحتلال وعن الحصار ، وبدأت مفردات هذه المعركة تظهر في خطابات أوباما في دفاعه عن (إسرائيل) ، وبدأت (إسرائيل) في تضخيم هذه المعركة وحرف أهدافها تمهيداً لاستقطاب ضغط العواصم الغربية على مؤسسات المجتمع المدني.

 

إن تصريح بان كي مون غير المسئول ، يقع في دائرة الشباك الصهيونية ، وينحاز إلى الجلاد على حساب الضحية ، بينما سيمضي أسطول الحرية رقم (2) في طريقه نحو أهدافه بعد أن كتبت الدماء الزكية التركية هذه الأهداف بالشهداء. وسيسهم الوصول الميمون للأسطول رقم (2) في إرساء قواعد الحرية لغزة ، والإعلان عن فك الحصار ، وستدخل (إسرائيل) قفص الاتهام وستبقى (الحرية لغزة) هدفاً للأحرار والمتضامنين في العالم.