الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 07:30 ص

مقالات وآراء

القانون يا وكالة الغوث يجب أن يحترم

حجم الخط

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) لا تزال تصر على ضرب القانون بعرض الحائط، و لا تزال تظن بنفسها حكومة داخل حكومة، خاصة هنا في قطاع غزة، وتفرض مناهج تعليمية وتشكل محاكم للمواطنين الفلسطينيين وترفض القبول بالقضاء الفلسطيني، وهذا أمر مخالف للقانون، لأنه لا قضاء إلا قضاء البلد المضيف ولا تعليم إلا تعليم البلد المضيف، والسؤال لماذا تريد الوكالة دس أنفها المزكوم بالعنصرية والموصوم بالتعالي.

 

أمس (الأربعاء) أعلن اتحاد الموظفين في الوكالة الإضراب الشامل في كافة مرافقها بعد فشل المفاوضات التي جرت بينه وبين رئاسة الوكالة على خلفية الفصل التعسفي لموظفين عاملين في الوكالة على خلفية اتهامات برَّأها القضاء الفلسطيني في قطاع غزة، إلا أن حالة الغي والكبر في إدارة الوكالة رفضت الانصياع لهذه القرارات القضائية و لا تزال تصر على الفصل التعسفي، ما دفع الاتحاد إلى الإعلان عن الإضراب الشامل، والإضراب كخطوة احتجاجية تحذيرية أمر مقبول ومشروع، فكيف لو كان إضراباً لقضية وطنية ووقف تجاوز الوكالة للقانون ومحاولة ضربه عرض الحائط بشكل سافر تستوجب أن يكون هناك خطوات ترد الوكالة وإدارتها عن غيها وعنجهيتها المرفوضة.

 

واضح أن الحكومة في قطاع غزة سخرت كل إمكانياتها من أجل تسهيل مهمة الوكالة في القطاع، وتنازلت عن كثير من الأمور لصالح استمرار الوكالة للقيام بمهامها على أكمل وجه، إلا أن إدارة الوكالة اعتقدت خطأ أن هذا ناتج عن الحاجة أو الضعف، فجاء تصرفها في التعامل مع القضاء الحكومي بهذا الاستخفاف، ولكن ما يجب أن تدركه إدارة الوكالة أن الحكومة في تساهلها في كثير من القضايا كان بهدف خدمة المواطن الفلسطيني وليس نتيجة ضعف كما توهمت ، وعلى الوكالة أن تعي أن ما تقوم به الحكومة من أمور كثيرة جعل عمل الوكالة أكثر يسراً وأمناً، وفي المقابل على إدارة الوكالة أن تحترم البلد المضيف وحكومته وقضاءه، وأن تقوم بما يثبت هذا التوجه وهذه القناعة.

 

نعم من حق اتحاد الموظفين أن يعلن الإضراب حفاظا على قضية وطنية؛ وليس من أجل راتب أو تحسين شروط العمل، وإن مثل هذه الإضرابات أيضا مشروعة؛ ولكن أن يتم اختيار أوقاتها المناسبة، وأن لا تكون على حساب المواطن ومصالحه.

 

القضاء الفلسطيني يا وكالة الغوث قضاء نزيه ويقوم بواجباته ليس من أجل إرضاء الوكالة أو المؤسسات الحقوقية والإنسانية، إنما يمارس دوره بشفافية ومهنية عالية حفاظاً على المجتمع الفلسطيني وعلى المواطن الفلسطيني ولتحقيق هيبة القانون، وعليه يفترض من وكالة الغوث أن تحترم هذا القضاء وتحترم أحكامه، وأن تجنب المواطن الفلسطيني المحاصر والمنهك والذي سيتأثر بشكل كبير بهذا الإضراب والذي يتحمل مسئوليته هي وكالة الغوث التي تصر على مخالفة القوانين التي توجب احترام البلد المضيف.

 

على إدارة الوكالة العمل بشكل سريع على إنهاء المشكلة التي صنعتها بغباء كبير وسياسة بلهاء تدلل على سوء نوايا، وعلى ضعف إدارة، وعلى تبني أجندة لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني، يجب على الوكالة الانصياع الكامل للقضاء الفلسطيني، وأن توقف فصل هؤلاء الموظفين لديها طالما أن القضاء برأهم مما نسب إليهم، وأن تضع لجنتها القضائية وقراراتها جانبا طالما صدر قرار من المحاكم الفلسطينية، وان لا تقوم بجرم بحق هؤلاء الموظفين وفصلهم من عملهم لا لذنب ارتكبوه ولكن من أجل أن تقول إنها صاحبة القرار والقانون، هذا القانون الذي أكد العارفون به وبأحكامه أنه يجرم الأبرياء ويبرئ المذنبين.