بحسب الصحافة العالمية فإن باراك أوباما سيلقي خطاباً في يوم الخميس عن حالة الشرق الأوسط، وسيستقبل في هذه الفترة نتنياهو والملك عبد الله الثاني. لا أحد يعرف مسبقاً ماذا سيقول العزيز أبو حسين أوباما عن القضية الفلسطينية، لكن الجميع يعرف أن القضية الفلسطينية ليست في أول أجندة أوباما. ربما كانت في المرتبة الأولى قبل عامين، أما الآن فهي في هوامش اهتمامه، لقد تمكنت حكومة نتنياهو من إعادة ترتيب أجندة البيت الأبيض بحسب الرؤية الإسرائيلية بمساعدة اللوبي الصهيوني في الكونجرس.
احترقت أصابع أوباما لما اشترط وقف أو تجميد الاستيطان، ولكنه سرعان ما أدرك خطورة البقاء في مركز النيران المشتعلة فتراجع إلى الخلف خطوات ولام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، ثم قبل باستقالة موفده للوساطة جورج ميتشيل. لقد تخلى أوباما عن فكرة تحسين صورة أميركا في البلاد العربية والإسلامية من خلال حل المشكلة الفلسطينية والضغط على (إسرائيل) بعد أن أدرك عجزه عن الوصول إلى ما يريد. إدارة أوباما الآن هي مشغولة بأفغانستان وباكستان والعراق. ومقتل بن لادن يعد فرصة جيدة لها لتكريس اهتمام أكبر ووقت أطول لباكستان وأفغانستان. أوباما أدرك أن (إسرائيل) تريد أن تستفرد بالجانب الفلسطيني بعيداً عن الوساطات وحتى بعيداً عن الوساطة الأميركية.
في خطابه الخميس القادم سيركز أوباما على "الإرهاب" وعلى أفغانستان والعراق ولن يركز كثيراً على القضية الفلسطينية وسيوحي للأطراف أن لديه ما يشغله في السياسة الخارجية، وعلى الأطراف البحث عن طريقة مناسبة لاستئناف المفاوضات.
نتنياهو يقوم بزيارة واشنطن في الأيام القادمة في توقيت مناسب لتحقيق مصالح (إسرائيل)، وتثبيت رؤيتها في الشرق الأوسط، سيعزز نتنياهو موقف أميركي يركز على الإرهاب في أفغانستان، وسيدفع بإيران خطوة إلى الأمام كبؤرة تهديد للاستقرار، وسيبالغ في بيان خطر الثورات العربية على أمن (إسرائيل) ومستقبلها، وسيستفيد من عزم أوباما ترشيح نفسه لولاية ثانية بتقديم خدمات الصهيونية في هذا السياق وسيؤكد له أن الذهاب إلى الأمم المتحدة لإعلان دولة هو خطر استراتيجي على المفاوضات، والمطلوب ضغط على محمود عباس للعودة إلى الطاولة، وإهمال سبتمبر والأمم المتحدة.
إنه وباختصار شديد لن نسمع جديداً في خطاب أوباما حول الشرق الأوسط، ولن يقدم نتنياهو جديداً في أثناء زيارته، وستعاني السلطة من الأزمة المالية لتقديم استحقاق سياسي، وسينصحنا الكثيرون بالصبر والانتظار كلما اقتربت أميركا من الانتخابات، وجوهر المشكلة في الأساس ليست في واشنطن ولا في تل أبيب، بل هي في أنفسنا وفي فشلنا في إدارة الصراع رغم عطاء الشعب وتضحياته.

