حركة التغيير بدأت من تونس التي استلهمت تجربة غزة . التغيير تيار شعبي متدفق . العواصم العربية استجابت بأشكال مختلفة للتغيير . في مصر رحل نظام, وقام نظام بديل ما زال يبحث عن طريق محدد المعالم . وفي ليبيا دخل النظام القديم في صراع عسكري مع النظام الجديد, وما زالت حالة المغالبة بين النظامين قائمة, وإن كانت تسير ببطء لصالح النظام الجديد .
وفي اليمن تجربة أخرى, وحكمة يمانية رغم كثرة السلاح بيد القبائل, وفي سوريا تجربة من نوع مميز وبمذاق أمني؟َ!
ما تقدم من تجارب ومتغيرات تحدثت فيها الأنباء أحاديث مستفيضة, وتناولها المحللون فلم يتركوا صغيرة ولا كبيرة, ولكننا نعيش اليوم تجربة فريدة في الخليج العربي حيث رحب الاتحاد الخليجي بالأردن والمغرب عضوين جديدين فيه . القبول الخليجي, والترحيب الخليجي بالمملكة الأردنية وبالمملكة المغربية كان مفاجئاً . المفاجآت دفعت بكم هائل من التحليلات التي تستبطن الصفحات الخفية للقرار الخليجي, غير أن جل هذه التحليلات تذهب إلى الربط بين حالة التغيير التي تكتسح الأقطار العربية وحالة الممالك العربية, فيقولون (إن الممالك العربية في الخليج تستقوي على حالة التغيير ورياحها بالتكاتف والعمل الجماعي).
السؤال المتكرر في التحليل, لماذا الأردن والمغرب؟! لماذا لم يشمل الترحيب اليمن وهي الدولة الأحرص على الانضمام إلى الخليج؟! لماذا لم يتم ضم العراق وهو الجار القابض على جزء من ساحل الخليج؟! هل تكفي الإجابة القائلة إن اليمن والعراق ليسا ضمن إطار الملكية العربية, وإن الإطار يحافظ على خصوصية التوريث للحكم ودخول اليمن أو العراق يبدد هذه الخصوصية.
في الأردن ترحيب كبير بالخطة لأسباب كثيرة, وفي المغرب تحفظ على الخطوة, وتمسك إعلامي بالاتحاد المغاربي, وفي بلاد أخرى عتب وزعل.
في الاستراتيجية يقولون إن اتساع دائرة الوحدة أو الاتحاد ليشمل الدول العربية كافة هو قوة للعرب جميعاً في السياسة والاقتصاد والاجتماع, وإن دول العالم تتكتل معاً لحماية مصالحها.
لا بأس أن تتكتل دول الخليج مع غيرها لتحقيق القوة بمستوياتها ومواجهة التحديات الخارجية, وهنا يجدر بنا التهنئة والمباركة, ولكننا لا نجد جواباً لسؤال لماذا الآن؟ ولماذا المغرب والأردن؟ وهل المشاركة بين الأنظمة الملكية كافية لتبرير القرار, وتبرير الزمان؟! وفي التكتيك يقولون ربيع التغيير متحرك, والاتجاه نحو الإصلاح وإرضاء الشعوب الثائرة هو علامة حصافة وذكاء وهذه الخطوة من الحصافة الخليجية الموروثة, وهو أمر يستحق التهنئة والقراءة أيضاً.
