الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 04:04 م

مقالات وآراء

على حساب من يا أساتذة الجامعات؟

حجم الخط

ليعذرني إخوتي وأحبتي أساتذة الجامعات الفلسطينية الذين يخوضون إضراباً مفتوحاً عن العمل من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية أو ترتيب أمور رواتبهم الشهرية، معتقدين أن حقوقهم مهضومة وأن رواتبهم متآكلة نتيجة ارتفاع غلاء المعيشة وتكاليف الحياة في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً حتى بات الأستاذ الجامعي يعاني من تآكل في راتبه الشهري وفق وجهة نظره وما عاد الراتب يكفي الديكور المفترض أن يكون عليه المنزل، ولم يعد يكفي هذا الراتب لشراء سيارة (بنت سنتها) أو شراء جيب حديث من تلك التي تأتي عبر الأنفاق، والتي لا ندري هل هي مشتراة أو مسروقة، هذا ليس مهماً، ولكن الأهم أن يشار إلى الجيب بنظرات الإعجاب.

معذرة أخوتي أساتذة الجامعات، وأنا أقر بأن لكم حقوق يجب أن تحصلوا عليها وأن مطالبكم هذه قد تكون مشروعة، وأن من حقكم أن تنالوا الراتب الذي يتلاءم مع وضعكم الاجتماعي لأن هذا منطقي، فالناس ليسوا سواء وربنا جل وعلا خلق البشر درجات في قوله عز وجل" وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم" الأنعام (165)، ورغم ذلك وأنتم العارفون ببواطن الأمور ومن يعلم ليس كمن لا يعلم والله تعالى يقول " ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور" فاطر(28)، أعلم أنكم أعلم مني بشرع الله وآياته؛ ولكنها للتذكرة، لذلك لا اعتراض لنا على مكانتكم الرفيعة التي نقدرها ونحترمها ونجل دورها ونرى من الضروري أن تكون حياتكم متوافقة مع هذا المستوى الاجتماعي الذي تفرضه الوظيفة والمكانة.

ولكن طالما وأنتم العارفون والعالمون بكل القضايا صغيرة وكبيرة كل في اختصاصه ومجال عمله وعبر ثقافته المختلفة، ألم تدركوا بعد أن هذا الإضراب يضر بشكل كبير بالطلاب علمياً خاصة وأننا على أبواب نهاية العام الدراسي، ألا تقدرون أن جامعاتنا تعاني من نقص مالي شديد الحكومية منها أو الأهلية؟، أليس الزيادة في الرواتب لكم وهي حق أنا أقره ستكون على حساب الطلاب ووضعهم المادي المعدوم؟، أليس الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها بلادنا تشير إلى أن هناك صعوبات جمة مثل البطالة وفقر فاق الـ 80% وطال كل بيت، وفي نفس الوقت لا يخلو بيت من بيوتنا من طالب أو طالبين جامعيين، وأن أي زيادة في رواتبكم ستكون على حساب الطلبة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

أيها العلماء، أيها العارفون، أيها المثقفون، ألا تؤجلون هذه الإجراءات وهذه المطالب إلى وقت لاحق حتى لا يكون هناك فيه ضرر كبير من إجراءاتكم على الطلبة ومستواهم العلمي وعلى بيوتهم، وأقولها وللحقيقة أليس في مقدوركم أن تؤجلوا أحلامكم فترة من الزمن، ولا أعتقد في نفس الوقت أن رواتبكم تقاس إلى رواتب من لا رواتب لهم ويعملون على بند (الشحاتة) البطالة.

كنت أتمنى أن تشكلوا جمعية من أساتذة الجامعات يكون هدفها هو أن يتبنى كل أستاذ جامعي أسرة من الأسر المحتاجة وما أكثرها، ولا أقول هنا أن تتقاسموا معها رواتبكم؛ ولكن على الأقل أن تكفوهم حد الكفاف.

أيها الإخوة الكرام الأحباب، لا تغضبوا مني ، فلست حاسدا لكم ، ولكن أدعوكم أن قفوا قليلا وفكروا كثيرا، ولا تنجروا وراء أحلام وحاجات كمالية يمكن الاستغناء عنها لفترة زمنية، فقد تحملتم كثيرا، لماذا لا تصبرون ولو قليلا أو كثيراً فسيعوضكم الله جزاءً من حقوقكم التي تدافعون عنها، ولن يضيعكم الله، فاصبروا وصابروا واتقوا الله.