الخميس 08 يناير 2026 الساعة 03:05 م

مقالات وآراء

المصالحة وما بعدها

حجم الخط

يعيش شعبنا هذه الأيام تفاؤلاً مصحوباً بنوع من القلق بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح, هذا الاتفاق الذي تعثر وتأخر كثيراً لأسباب عديدة لربما أهمها التدخلات الخارجية في الشأن الفلسطيني الداخلي والذي منع إتمام المصالحة في أكثر من مرة, فالعدو الصهيوني هو أكبر المتضررين والمتخوفين من الوحدة الفلسطينية حيث أفصح عن ذلك صراحة عبر رئيس حكومته نتنياهو ووزرائه المتعددين, فالمصالحة الوطنية تعني عودة الكل الفلسطيني إلى الالتزام بالثوابت الوطنية والتي لا أعتقد أن يملك أي فصيل حرية التخلي والتنازل عنها لأنها ببساطة حق أصيل لكل فلسطيني في الداخل والشتات لا يجوز التفريط بأي منها.

 

المصالحة لا تعني التوقيع عليها فقط إنما ترتبط بنوايا حقيقية من جميع الأطراف بالاعتراف بالآخر والإيمان بمبدأ الشراكة وتقبل تداول الحكم والسلطة دون احتكار أو تغييب للغير.

 

لتفتح بعدها قائمة طويلة من الملفات العالقة والتي عمل الانقسام على تعقيدها مثل الاعتقال السياسي الذي يجب أن ينتهي على الفور لأنه من أخطر التحديات للمصالحة, عدا عن فرض حالة من السلم المجتمعي تمحو آثار الانقسام وتزيد من اللحمة والترابط بين أبناء الوطن الواحد, ومن ثم العودة إلى الانتخابات النزيهة في الداخل والخارج لاختيار مرجعية وطنية حقيقية تمثل الكل الفلسطيني وتملك حق اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية ويكون من صلاحياتها النظر بكل الاتفاقات السابقة والبرنامج السياسي لتقر ما تشاء وتلغي ما يتعارض مع مصالحنا الوطنية العليا.

 

وفي هذا العام الذي يسبق الانتخابات يكون الامتحان الحقيقي للجميع بصدق النوايا تجاه المصالحة والعمل على انجاز ما تم الاتفاق علية من اختيار حكومة كفاءات وطنية تساعدها جميع الأطراف للنجاح في مهامها المكلفة بها, وتفعيل المجلس التشريعي الذي تعطل سنوات عديدة عن القيام بدوره الحقيقي, وتشكيل اللجنة الأمنية العليا من كفاءات مهنية متخصصة بعيداً عن الحزبية والحصص لتنجح في عملها المتمثل بالإشراف على عمل الأجهزة الأمنية وتحديد مسمياتها ومهامها الوطنية, عدا عن فتح الجمعيات والمؤسسات التي تم إغلاقها في السابق لتقوم بدورها المناط بها وتخضع للقانون المنظم لعملها.

 

أعتقد أن المصالحة يمكن لها أن تستمر ويكتب لها النجاح عندما تتوفر الإرادة الخالصة بعيدا عن التدخل والإملاءات الخارجية وتسخر جميع المؤسسات الوطنية وعلى رأسها وسائل الإعلام لخدمة برنامج المصالحة الوطنية, بذلك نستطيع أن نقنع الفلسطيني والعالم أننا قادرون على النجاح في جميع الملفات ولا داعي للقلق والتخوف الذي صاحب فرحة توقيع اتفاق المصالحة.