الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 10:45 م

مقالات وآراء

أمريكا وبركان بن لادن

حجم الخط

اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فرحة وسرور في الشارع الأمريكي ورصيد انتخابي كبير لصالح أوباما الذي ومنذ توليه الحكم لم يقدم إنجازا من وعوداته، والتي من أبرزها تعهده بإغلاق سجن غوانتنامو والخروج من العراق والاهتمام بالوضع الاقتصادي الداخلي وترتيب البيت الأمريكي والتقليل من الاهتمام بالخارج وتوفير فرصة السلام في الشرق الأوسط، فكان الحصاد عكس ذلك حتى أنه أقحم في معارك جديدة شوهت صورة أمريكا، ولعل ما أقدم عليه من وضع الفيتو على وقف الاستيطان كان نسفا لما حاول أن يصوره للعالم عن ديمقراطية أمريكا ورعايتها لعملية السلام.

 

جاءت عملية اغتيال بن لادن كي يقدم إنجازا شكليا، ولو أنه كان أمنية من قبله، إلا أن المرحلة الحالية تجعل من عملية الاغتيال محطة جديدة في سياسة أمريكا، وهذا من الممكن أن يكون بركانا تتمنى بعده إدارة أوباما لو أنها ما أقدمت على هذه الخطوة لأسباب عديدة، ففكر بن لادن انتشر وما وجوده إلا رمزي في معادلات الميدان، كما أن التلميذ أقوى من معلمه، وبالتالي عملية الاغتيال هذه ستفتح باب البراكين على أمريكا ومصالحها في المنطقة والعالم خصوصا وأن هناك تبجحا في العملية، والاغتيال يدلل على التنسيق الأمني عالي المستوى بين باكستان والمخابرات الأمريكية وهذا يشير على تبعية باكستان وعدم وجود سيادة لها على أرضها لدرجة أن الأمريكان يدخلون بالسلاح ويعلنون بصراحة عن هذه العملية الأمر الذي يهدد أركان النظام الباكستاني في المستقبل على يد الشعب والأحرار.

 

 وهنا تصبح نتيجة اغتيال بن لادن مزيدا من العمليات ضد الأهداف الأمريكية واستشراس المقاومة في أفغانستان، إضافة إلى احتمالية سقوط نظام باكستان الموالي لأمريكا لتصبح نتيجة الاغتيال بركانا فتحته أمريكا على نفسها.