لدينا ثلاث مهمات داخلية تتعلق بالوحدة الوطنية، وهي : الإعلان عن إتمامها، وإزالة آثار غيابها، وضمان استمرارها، لأنه لا معنى لإنجاز المهمة الأولى دون الباقيات،علما بأن أكثر من 90% من الشعب يراهنون على نجاح المهمة الأولى والتي ستنجز غدا إن شاء الله، ولكن النسبة تقل ربما إلى 60 % بما يتعلق في الثانية ولكن ضمان استمرار الوحدة وهي المهمة الثالثة والأصعب فإن نسبة التفاؤل تجاهها تعادل ..لا أعلم كم..ولكن دعونا نرفعها بجهودنا وإيماننا بضرورة الوحدة الوطنية.
لا داعي لاستمرار الحملات الإعلامية التحريضية، صحيح أن رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية قال : " المصالحة تتحقق حين يتحرر الطرف الآخر من الضغوط الأمريكية" ولكن تلك الجملة قالها قبل أن يفاجئنا الإخوة في حركتي فتح وحماس بالتوقيع الابتدائي على المصالحة في القاهرة، ولكن السيد رئيس الوزراء طالب بالأمس بوقف الحملات الإعلامية التحريضية ونشر ثقافة الوئام الوطني لدفع عجلة التوافق، ولذلك يجب تحديث المعلومات، فالمواقف و الأقوال التي سبقت التوقيع ليس بالضرورة أن تكون صالحة لما بعده لأنها أحيانا تحمل طابع التحريض، وما ينطبق على إعلام حماس ينطبق على إعلام فتح الرسمي وغير الرسمي.
حتى اللحظة لا نجد التزاما تاما بوقف الحملات الإعلامية التحريضية سواء في إعلام فتح أو حماس أو حتى في إعلام الفصائل التي تزعم أن لا علاقة لها بالأمر، ولا شك بالطبع أن وقف التحريض الإعلامي يجب أن يترافق مع وقف كافة الممارسات الميدانية التي تعرقل إتمام الوحدة أو استمرارها كالاعتقالات السياسية وغيرها، ولكن تلك التجاوزات سيتم رصدها بشكل كامل بعد التوقيع الرسمي غدا في القاهرة لأنها لن تكون مقبولة على الإطلاق.
في هذا المقال حاولت جاهدا أن لا أذكر الكلمة المضادة للوحدة متمنيا شطبها من القاموس الفلسطيني، ولذلك فإنني أناشد الجميع بالتخفيف قدر الإمكان من استخدامها لأنها أصبحت رديفة للحالة الفلسطينية والواقع الفلسطيني وهي ليست كذلك، وعلينا تطوير لغتنا السياسية والاجتماعية بما يتوافق مع طبيعتنا التوافقية والوحدوية لا مع حالة مرضية عابرة اجتاحت الجسد الفلسطيني في غياب المناعة و الحصانة الوطنية.


