في أكثر من مناسبة تعرضنا لقناة الجزيرة بالنقد، ليس اعتراضاً على عموم سياستها وأدائها بل على بعض أخطائها، ولأن " الجزيرة " قائمة على عناصر بشرية فلا بد من وقوع مثل تلك الأخطاء، ولكن بشكل عام فإننا ننظر إلى قناة الجزيرة على أنها نصيرة الشعوب العربية المظلومة وهي الأولى إعلامياً على مستوى الوطن العربي والإسلامي بدون منازع، ولا شك أنها أثرت في الثورة العربية الحالية بشكل إيجابي وفاعل.
أسماء كثيرة لمعت في سماء الإعلام العربي بفضل قناة الجزيرة، لم نكن نسمع عنها وقد نسينا بعض من غادرها، وهذا يعني أنها هي من تصنع النجوم وليس العكس. سمعنا قبل أيام عن استقالة إعلامي كبير من قناة الجزيرة، والاستقالة أمر طبيعي ولكن أن تترافق الطعنات مع الاستقالة فذلك يدعو إلى التأمل، ودورنا هنا أن نتساءل ونبحث عن الإجابة لأن الأمر يتعلق بصرح إعلامي عظيم تصادف أننا نتشارك معه غالبية الصداقات والعداوات.
نقل عن السيد غسان بن جدو أن سبب استقالته من قناة الجزيرة هو الدور التحريضي الذي تلعبه قناة الجزيرة وأنها وصلت إلى الحضيض في أدائها، هكذا فجأة وبدون مقدمات، فهل من أجل ذلك استقال السيد بن جدو؟ لا نعتقد ذلك لأن الواقع يثبت عكس ما يقوله بن جدو ولكنه تساوق في كلامه مع أعداء الجزيرة الذين هم أعداء الأمة العربية بشكل عام، فإن كانت خصوصيات بن جدو تستدعي استقالته من قناة الجزيرة فإن ذلك لا يعطيه الحق في اتهام الجزيرة مثل تلك التهمة الباطلة، ولا يزيده نجومية بل على العكس وإن حصل على مكاسب مادية أخرى.
يبقى أن نقول بأنه لا حيادية مطلقة في الإعلام، فمن يريد أن يقيم مؤسسة إعلامية محايدة تماماً فعليه أن يقيمها على سطح المريخ، ولأن قناة الجزيرة لا يمكنها العمل على كوكب آخر فبإمكانها العمل حيث هي مع التماس العذر لها إن راعت بعض خصوصياتها، فدورها العظيم يشفع لها ما نعتبره تقصيراً منها، ولكنه يؤمن استمراريتها ووقوفها مع الجماهير العربية وقضايا الشعوب، ولتعمل باقي الفضائيات العربية على تغطية ما "تعجز" عنه قناة الجزيرة وخصوصاً في دولة قطر الشقيقة.

