الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:49 م

مقالات وآراء

حتى لا نظل أسرى الأحلام والأمنيات

حجم الخط

ليس هناك أدنى شك بأن قضية أسرانا البواسل في سجون الاحتلال قضية حساسة ويجب العمل على إنهائها بالسرعة الممكنة وإطلاق سراح أكثر من 7000 أسير فلسطيني منهم من قضى عشرات السنوات ومنهم من هو محكوم بمئات السنين، ومع تقديري لكافة الجهود الوطنية الشعبية منها والرسمية المبذولة في هذا الإطار، فإنني لا أعتقد أننا بذلنا الجهد الكافي من أجل تحقيق ذلك الهدف رغم التركيز عليه في كافة المناسبات، فتحرير الأسرى لا يكون بالتمني ولا بالخطابات وبث المشاعر الإنسانية مع صدقها واحترامنا لأصحابها، والتي قد تخفف عن ذوي الأسرى ولكنها لا تخفف عن أسير يوما من أيام السجن، وهذا حديث لا يشمل ما تقوم به المقاومة.

 

لا يمكننا فصل ملف الأسرى في سجون الاحتلال عن باقي الملفات الشائكة التي تواجهنا في ظل الاحتلال،ولكننا لم نعالج أي منها ونكتفي فقط في التفاعل الوقتي مع كل قضية في حينها ووقتها أي في المناسبة المخصصة لها، فهناك يوم الأرض ويوم القدس ويوم الأسير وأيام كثيرة مماثلة تكاد تغطي أيام السنة، ولكننا بهذه الطريقة لن نصل إلى نتيجة البتة، تماما كما نتمنى لأنفسنا السعادة و الخير في الأعياد ولا نعمل لتحقيق تلك الأمنية في باقي أيامنا، فالدعاء بحاجة إلى عمل، وعمل صحيح .

 

نحن بحاجة إلى خطة وطنية شاملة للتعامل مع الاحتلال الصهيوني ، فنحن نسعى إلى تحرير الأرض وإطلاق سراح الأسرى وحماية الأرواح والمقدسات وغير ذلك من المسؤوليات الجسام ،وبما أن الجرائم الصهيونية ممنهجة فلا يمكن مقابلتها بالعشوائية، ولأن جهود العدو موحدة لا يمكن مجابهتها بالانقسام والمناكفات، وأنا لا أستطيع أن أتخيل كم استغرقنا في الحديث عن زيارة الرئيس لغزة في حين أن اليهود يعيثون فسادا في ساحات الأقصى ويمنعون الصلاة في الحرم الإبراهيمي من أجل استباحته في أعيادهم، وتلك مجرد إشارة تعبر عن مدى ابتعادنا عن أهدافنا الحقيقية.

 

نحن بحاجة إلى وحدة حقيقية ليس من أجل الاحتفال ولا من أجل تقاسم المناصب والصلاحيات، بل من أجل تحمل مسؤولياتنا بشكل جاد أمام الاحتلال الصهيوني،ومن أجل اتخاذ خطوات صحيحة في الاتجاه الصحيح حتى تصبح دعواتنا وأمانينا أقرب إلى الواقع، فإما ذلك وإما استمروا في احتفالاتكم وأحلامكم ولكن لا تنتظروا تحقيقها.