الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:38 م

مقالات وآراء

قواعد صفرية

حجم الخط

اتهامات محمود عباس لإيران بأنها تعرقل المصالحة الفلسطينية الداخلية تغرف من القاموس القديم الذي دشنه الرئيس المخلوع حسني مبارك. ذهب مبارك بثورة شعبية وبقي تلميذه يغرف من لغته. كان بوسع السيد محمود عباس أن يكون حصيفاً وأن يعيش مع المتغيرات العربية الثورية بشكل أفضل وأن يتخلص من عقدة إيران بعد أن تخلصت منها مصر الجديدة بقيادة حكومة شفيق تلك الحكومة التي بدأت بصفحة جديدة مع إيران تقوم على قاعدتي الاحترام المتبادل، والتعاون على تحقيق مصالح الشعبين.

 

حكومة الدكتور المهندس شفيق تعيش اللحظة والحدث، وتنظر إلى الأمام، ولا تلتفت إلى الخلف، فهي لا ترى مبرراً لعلاقات متوترة مع إيران، ولا ترى لمصر مصلحة في العداء مع إيران، وإن العلاقات الدولية الإيجابية تقوم على قاعدة (صفر) مشاكل مع الجيران كما يقول الأتراك.

 

 

نحن في فلسطين في حاجة إلى تطبيق قاعدة (صفر) مشاكل مع البلاد العربية والإسلامية، وهو أمر عبّرت عنه حركة حماس من خلال قاعدة (العمق العربي والإسلامي لفلسطين) وقد أمضت حماس في الحكم خمس سنوات ومازالت فيه وهي تطبق هذه القاعدة، ولم تسجل السنوات الماضية أي تناقض بين حماس وأي من الدول العربية والإسلامية. وهنا نستغرب من السياسة القديمة التي يقودها عباس من خلال إثارة مشاكل مع إيران أو غيرها وهو يعلم أن مواقفه هذه لا تخدم قضية فلسطين، بل تعزز السياسة الأمريكية (الإسرائيلية) في المنطقة.

 

المصالحة الفلسطينية تتقدم بأسباب داخلية فلسطينية، وتتخلف بأسباب داخلية فلسطينية بالدرجة الأولى دون نفي للمؤثرات الخارجية وعلى رأسها المؤثر الأمريكي و(الإسرائيلي)، ويكفي هنا استحضار تصريح نتنياهو وخطابه الموجه لمحمود عباس قائلاً له: نحن نعلم أن عباس يختار المفاوضات عادة، ولن يختار حماس ولا مشروع حماس، وقد خبرنا هذا في اتفاقية مكة، فهو عندنا يقين، ولكن الجديد أن المفاوضات وصلت إلى نهاية فاشلة وهي لن تتقدم إلا بالشروط (الإسرائيلية). لذا يجدر إحسان القراءة وإحداث التغيير.

 

ونحن نعلم أن (تصفير) المشاكل مع إيران أو غيرها أمر صعب بعد أن ركب عباس مركب حسني مبارك ومركب واشنطن، وحين غرق مركب مبارك مازال باقياً مركب واشنطن، ومع ذلك فإن القضية الفلسطينية تحتاج لقاعدة (صفرية) في المشاكل مع الآخرين.

 

ونحن نعلم أن حركة التغيير تطرق كافة الأبواب العربية، وستطرق لا محالة الباب الفلسطيني لأنه ليس بمعزل عما يحدث في العالم العربي لذا يجدر بعباس أن يغيّر، فلا معنى لاتهام حماس بالعمالة للخارج بلسانه هو بينما يتحدث عن توجيهات له بوقف الحملة الإعلامية ضد حماس.