الخميس 15 يناير 2026 الساعة 03:50 م

مقالات وآراء

لا وصاية ولا اعتراف

حجم الخط

(الوصاية) إذا ما فشل (الاعتراف) . هذا ما قاله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح (محمد اشتية) لصحيفة (البيان) الإماراتية . ما يقوله اشتية هذا هو ما قاله عريقات ومحمود عباس عن استحقاقات واجبة في شهر سبتمبر 2011م . لقد تحدث الرجلان كثيراً عن سبتمبر المعجزة ، فنحن ذاهبون إلى إعلان الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن ، أو في الأمم المتحدة.

 

المدة الفاصلة بيننا وبين سبتمبر ليست طويلة . أقل من ستة أشهر ونبلغ شهر سبتمبر . دعونا ننتظر لعل وعسى . لعلنا نحصل باعتراف كامل من مجلس الأمن على قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967م . ثمة شك كبير في هذه النتيجة . محمد اشتية أيضاً يشك مثلي ومثل كل الفلسطينيين ، لذا فهو يتحدث عن لا (الوصاية) الدولية . والشك في الوصاية الدولية هو أكبر من الشك في الاعتراف . لا تحظى فكرة الوصاية الدولية بقبول بين الدول ، وهي أيضاً لا تحظى بتوافق فلسطيني أيضاً.

 

إن ما يقوله اشتية يُمثل (حالة هروب) من المأزق الذي تعاني منه المفاوضات . (الاعتراف والوصاية) حالتان نظريتان لا علاقة لهما بالواقع ، ولا علاقة لهما بطبيعة الصراع ، ولا علاقة لهما بعاملي القوة والاقتدار في عالم السياسة . (إسرائيل) ترفض الفكرتين . هي ترفض الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية ، وتهدد بضم الأراضي الواقعة غرب جدار الفصل إلى (إسرائيل) . وتدعو إلى مفاوضات أدرك عباس مؤخراً أنها عقيمة وليست ذات جدوى . وهي ترفض الوصاية ولن تسمح بها في حال الوصول إليها . والوصول إليها بالطبع مشكوك فيه ، إن لم يكن مستحيلاً.

 

ما يقوله محمد اشتية هو تعبير عن حالة (الأزمة) التي وصلت إليها القضية الفلسطينية . فلا مفاوضات منتجة ، ولا مقاومة تجمع عليها غزة ورام الله معاً . والاستيطان يتمدد، والقدس تضيع، وتنازلات عريقات بحسب (كشف المستور) غير كافية ، ومرفوضة إسرائيلياً. والحيرة تسكن القيادة الفلسطينية حيثما أدارت وجهها أو قلبت أوراقها.

 

فكرة (الوصاية) كفكرة (الانتداب) هي جزء من تاريخ مضى وانتهى اليوم . اليوم يوجد (فصل سابع ، وفيتو ، وتدخل سريع) ، وهذا ليس لفلسطين فيه حظ ولا نصيب . (التدخل السريع ، والفيتو) يكون فقط لحماية (إسرائيل) وحفظ أمنها . محمود عباس يدرك هذا . لقد أمضى عباس دهراً في مفاوضات مع (إسرائيل) لعله يدرك عطفاً أوروبياً أو أمريكياً يُقرِّبه من الدولة الفلسطينية المطيعة منزوعة السلاح ، ولكنه وصل النهاية بلا عطف وبلا تأييد ، وهو الآن يواجه سبتمبر القادم وجهاً لوجه من خلال مجلس الأمن ، أو الأمم المتحدة ، ولكنه لا يملك تأييداً لا للاعتراف ولا للوصاية أيضاً.

 

الطريق إلى الدولة لا يبدأ من الخارج ، ولا يبدأ بالاعتراف أو بالوصاية ، الطريق يبدأ من الداخل ، من الأرض الفلسطينية ومن الشعب الفلسطيني ، كما بدأ غيرنا طريقهم نحو الحرية والدولة ، فإذا بلغنا سبتمبر وفشلنا ، ومن المؤكد أننا سنفشل ، فأرجو من عباس التنازل ، وتسليم القضية لمن يحسنون قراءة الداخل وإدارته ممن لا يغريهم الخارج وينسيهم أنفسهم والتاريخ أيضاً.