الأحد 08 فبراير 2026 الساعة 01:27 م

مقالات وآراء

غزة... وأكاذيب السيد الدجال

حجم الخط

لماذا تفجر الوضع في غزة فجأة وبدأ التصعيد الاسرائيلي بما يُنذر بحرب شاملة؟ وهل صحيح ان المقاومة الفلسطينية هي السبب في ذلك من خلال تحرشها بالعدو الصهيوني بالصواريخ وتفجر الباصات؟

 

كي تكون الاجابة واضحة ومنطبقة يجب استيعاب الصورة الكلية التي سبقت قسوة الرد الوحشي الاسرائيلي.

 

بعد تفجير كنيسة (القديسين) بالاسكندرية وذلك قبل اندلاع الثورة المصرية بأسابيع بدأ الاعلام المصري معتمدا على الداخلية والامن المصري بإعلان وترويج ان وراء تفجير الكنيسة جماعة (جند الاسلام) وتنظيم القاعدة المتمركزة في غزة، وجاء خطاب الرئيس المصري السابق حسني مبارك في عيد الشرطة بتأكيد التهمة على (جند الاسلام) والقاعدة في غزة. وبعد جزم الرئيس بالجهة المسؤولة بدأت فرقة الردح (الاعلام المصري) المحسوب على الحزب الوطني الهالك بالتصعيد ضد حماس وغزة بما يشعر ان هناك استعدادا لعمل عسكري مشترك مع اسرائيل للاطباق على المقاومة الغزاوية لضرب عصفورين بحجر وإنهاء هذا الجيب المقاوم في خاصرة العدو الصهيوني ومحو كيان ذي هوية اسلامية سياسية متماسكة كي لا تصد بإيحاءاتها للمد الاسلامي في مصر وتبرر لتوريط اسلاميي مصر بهذه الحرب وبفرية التفجير ولو من بعيد. وقد أحست السلطة في غزة بهذا الكيد الذي يدبر لها وبدأت الاستعدادات لأي عمل محتمل وبينما الاجواء تسير في سيناريو مرعب ضد غزة ولدت الثورة المصرية بكل عنفوانها فأفشلت هذا المخطط المتفق عليه بين الصهاينة وحلفائهم الاستراتيجيين (الحزب الوطني) المتمثل بالحكومة المصرية... سقط النظام الديكتاتوري وفشل المخطط. فماذا حصل؟!

 

توالت الثورات والتي اكثرها كان يصب في صالح المقاومة الفلسطينية بإعلانها مساندة الفلسطينيين وقطع الصلة ديبلوماسيا بالعدو الصهيوني. فهل من المعقول ان تسكت اسرائيل في ظل: 1 - كسر الحصار جزئيا وتجدد حركة الاتفاق في صالح الفلسطينيين والمقاومة. 2 - تعاظم قوة المقاومة تنظيما واستعدادا. 3 - التغير العربي الذي يصب في صالح خصوم اسرائيل من الدرجة الاولى.

 

كيف تعامل الاعلام العربي مع احداث قصف غزة الوحشي المتعدد الاهداف؟ لقد كان التحدي كبيرا فأرقام القتلى في العالم العربي يوميا بالعشرات في كل من ليبيا، اليمن، سورية، العراق... ولا يزال الوضع مضطربا في العديد من الدول (مصر، تونس، الاردن، بعض دول الخليج، وغيرها...).

 

هذا الاختبار الحقيقي للاعلام العربي ان يخصص مساحة خاصة للصراع مع اسرائيل وتصعيدها في غزة ويفوت عليها خطتها وتوقيتها الماكر، لأن الثورات العربية مهما طالت فهي موقتة ولها من يغطيها لكن الصراع الاستراتيجي العربي - الاسرائيلي في ارض فلسطين دائم ومصيري وعام لاسيما اذا عرفنا الانقسام الفلسطيني الذي كثيرا ما يسوق انه انقسام وخلاف بين طرفين متكافئين كما يظهر الاعلام العربي التعيس إلا النادر منه إذ كيف يسوي بين الخائن المتواطئ مع العدو الصهيوني (أعني السلطة الفلسطينية في الضفة) مع طرف خيار المقاومة. وهل بعد وثائق ويكيليكس وفضائح الجزيرة نحتاج لتأكيد التآمر المر الاجرامي من صهاينة العرب وصهاينة اليهود!!

 

لقد مارس الاعلام المصري في العهد البائد تشويها متعمدا وتضليلا مكثفا في تحميل الفلسطينيين بتفجير كنيسة القديسين تمهيدا لتدمير غزة ثم انكشف الموضوع بطريقة وثائقية وفضائية: أ - المفجر الحقيقي وزارة الداخلية المصرية!! هذا هو الكذب الاعلامي الغبي، أما التضليل الناعم فيكون من القنوات العربية المتحيزة عندما تجتزئ الحقيقة بذكاء لا ينطلي على الأذكياء عندما تقول في نشرتها مثلا: اغتالت اسرائيل (12) مقاوما ردا على قصف حماس باصا اسرائيليا!! وكأن قصف اسرائيل (رد فعل على فعل فلسطيني) بينما تتجاهل القناة ان قصف الباص هو رد الفعل الفلسطيني على اغتيال (8) شهداء قبل حادثة الباص!! والمعروف لدى المحترفين اعلاميا ان الاعلام الخبيث لا يكذب، وإنما يجزئ الحقيقة بمعنى انه يُمرر أكاذيبه من خلال إخفاء بعض الحقيقة فيلتبس الامر على الناس وهذا ما يعرف بـ true lies«أكاذيب حقيقية» فغالب الاعلام العربي عبارة عن سادة مزيفين يمارسون الدجل بجدارة!!