الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:38 م

مقالات وآراء

تقرير أمن 2010

حجم الخط

التنسيق الأمني أحد قواعد العمل المشترك في الضفة الفلسطينية بين حكومة رام الله وحكومة تل أبيب ؛ التنسيق الأمني قاعدة (إسرائيلية) ومصلحة (إسرائيلية) بحتة فرضتها تل أبيب على حكومة رام الله . الشعب الفلسطيني في رام الله والضفة وغزة يرفض التنسيق الأمني ويطلق عليه مصطلح (العمالة) مع المحتل . في عملية التنسيق الأمني يستجيب الطرف الفلسطيني لشروط (إسرائيل) الأمنية ، و(إسرائيل) هي الطرف الذي يملك حق تقييم الدور الفلسطيني . شهادة حسن السلوك والتعاون يمنحها الطرف (الإسرائيلي) عادة من خلال تقرير سنوي يصدر في تل أبيب.

 

في تل أبيب صدر قبل أيام معدودة التقرير (الإسرائيلي) السنوي للعام 2010م وجاء فيه:

 

1- أجهزة أمن السلطة الفلسطينية رافقت (623) صهيونياً دخلوا المناطق الفلسطينية عن طريق الخطأ . الطرف الفلسطيني أعاد هذه الأعداد الضالة سالمة إلى منازلها . بالطبع لم يتم اعتقال أي منهم! أو التحقيق مع أي منهم! ليس مسموحاً للطرف الفلسطيني أن يعتقل أو أن يحقق مع (إسرائيلي)؟!

 

2- إجراء (686) اجتماعاً للتنسيق الأمني المشترك ، بنسبة زيادة (26%) عن عام 2009م.

 

3- تشكيل عدد من اللجان الأمنية ، وعقد اجتماعات ، وورشتي عمل مشتركتين ، وتوسيع حرية عمل الشرطة الفلسطينية في ساعات الليل ، وتسهيل نشاطات التدريب للأجهزة الأمنية الفلسطينية في الأردن.

 

4- في خلال عام 2010م وقع (463) هجوماً في الضفة الغربية ، وقد تعاونت أجهزة أمن السلطة في التحقيقات وفي منع الهجمات.

 

هذا بعض ما تسمح به الجهات المختصة للنشر، وما خفي أعظم وهذا تقرير سنوي إجمالي يتضمن عملية حصر وإحصاء ذات دلالة، وهو مؤشر (لحالة الرضا) الإسرائيلية عن التعاون الأمني الفلسطيني . الطرف الفلسطيني يتوقف عادة عن التعليق . هو لا يناقش التقرير . هو يتمنى لو بقي التقرير سرَّا من الأسرار، ولكن (إسرائيل) ترفض ذلك وتعتبر الإعلان عن التنسيق الأمني مهماً كالتنسيق نفسه . في هذا المجال يجب على الشعب الفلسطيني معرفة ما يجب عليه أن يقوم به . الغرف المغلقة لم تعد كافية.

 

الشعب الفلسطيني يقرأ عادة التقرير السنوي ويتألم مما يقرأ . الشعب يقرأ ويلعن التنسيق الأمني لأن أبناءه هم ضحاياه . الأجهزة الأمنية في الضفة تدرك موقف الشعب الرافض للتنسيق الأمني ولكنها تصرّ على تعاونها مع المحتل، لأنه لا مال ، ولا راتب ، ولا رتبة بدون التعاقد الأمني؟!! (إسرائيل) كبّلت السلطة ، وقيدت يديها ، والسلطة لا تملك هنا اختياراً . لا سلطة بلا أمن حقيقي لـ(إسرائيل) . ولا مال بلا أمن . ولا سفر بلا تعاون أمني . مَنْ يطلب رضا (إسرائيل) فعليه بالأمن . ومَنْ يطلب السلطة فعليه بتلبية طلبات (إسرائيل) الأمنية . ومن يطلب واشنطن فعليه بتل أبيب؟!

 

التقرير السنوي لم يعد محرجاً للسلطة وأجهزتها الأمنية بعد أن أصبح التعاون الأمني مزمناً . و(إسرائيل) لا تنشر كل شيء في تقريرها السنوي، فهناك أعمال خاصة سرية تبقى في الأدراج وهي غير قابلة للنشر الآن . ما يحجبه التقرير ولا ينشره هو أخطر مما أعلن عنه ونشره ، ومع ذلك فإن الشعب الفلسطيني يرفض التنسيق الأمني شكلاً ومضموناً ويلعن القائمين عليه.