د.عصام شاور
لم تكن شعارات الكراهية للعدو الخارجي حاضرة مع بداية الثورة المصرية شأنها شأن الثورة في بلدان عربية أخرى، فالجماهير المصرية كانت تسعى لتحقيق هدف واحد حينها وهو " إسقاط النظام"، فلم يكن من الحكمة رفع شعارات خاصة قد تثير الخلافات الداخلية، كما لم يعط المجال لطرح قضايا خارجية، ولكن بعد إسقاط النظام بدأ الشارع المصري يلتفت إلى قضاياه الأساسية سواء الداخلية منها أو الخارجية.
بعد انتهاء مليونية التطهير، توجه أكثر من خمسة آلاف متظاهر من ميدان التحرير إلى موقع السفارة الإسرائيلية في القاهرة مطالبين بإسقاط العلم الإسرائيلي وطرد السفير، وذلك بسبب الهجوم الذي تنفذه قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، وهذا يعني أن الثورة العربية لن تكون برداً ولا سلاماً على "إسرائيل" كما اعتقد اليهود، الذين ظنوا بأن الثورة في الوطن العربي ستعزز فرص السلام مع المحتل الصهيوني في المنطقة.
التحول التاريخي في أرض الكنانة لا يقتصر على تظاهرات الجماهير في محيط سفارة العدو الإسرائيلي في القاهرة، فقد نقلت وسائل إعلامية خبراً لم يتم تأكيده يفيد بأن المشير طنطاوي أعطى الأوامر بإسقاط أي طائرة تخترق الأجواء المصرية، والرد على أي قصف يصيب أهدافا داخلية، وكذلك فإن جماعة الإخوان المسلمين دعت إلى دعم قطاع غزة بالمال والسلاح لصد الهجمات الصهيونية مع المطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة، وإن كانت تلك خطوات بحاجة إلى تأكيد على أرض الواقع إلا أنها تشير إلى تحولات حقيقية في الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية والاعتداءات الصهيونية، ولا ننسى أن حركة الجماهير العربية في وقتنا الحالي أشبه بحركة كرة الثلج.
الاعتداءات الصهيونية الحالية على قطاع غزة كشفت لنا عن الموقف المصري المشرف، ولكنها كشفت كذلك عن موقف مخز لأمريكا والمجتمع الدولي الذي لم يتحرك لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة ولم يستنكر ما تقوم به الآلة العسكرية الإسرائيلية، وقد أثبتت الاعتداءات كذلك أن الجامعة العربية لم يعد لها أي دور إيجابي تجاه القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني، وبكل أسف فإن بعض الفلسطينيين يوفرون الغطاء للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني، وذلك باتهام المقاومة بالتصعيد مستندين إلى أدلة غبية أحيانا، وهل هناك أشد غباء ممن كتب على صفحات "جريدة الحياة" بأن المقاومة تصعد من أجل التغطية على ما يجري في سورية؟.

