يفاخر العدو الصهيوني بأن كيانه هو واحة ديمقراطية في محيط من الدكتاتوريات، وان المجتمع اليهودي مجتمع مستقر بعكس المجتمعات العربية المضطربة، وهو بذلك يحاول إخفاء حقيقته التي بات الجميع يعرفها ولكن جبنهم يتكفل بسترها، فإلى متى سيصمت المجتمع الدولي المنافق على الجرائم الصهيونية التي تعدت حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أوروبا وأفريقيا وكل بقاع الأرض؟ .
لم يكن يدرك المهندس ضرار السيسي بأن يد الموساد ستطاله في أوكرانيا،فهو يعلم بأنه في بلد أوروبي وليس في الضفة الغربية ليتم اعتقاله من قبل جيش الاحتلال الصهيوني، ولكن تم اختطافه من بلد كنا نعتقد بأنه يتمتع بسيادة كفيلة بحماية مواطنيه وزواره، وقد أنجز الموساد الصهيوني مهمته الإجرامية بتواطؤ من الشرطة الأوكرانية و دون أي ردود تذكر من حكومة أوكرانيا التي لم تستطع ستر عورتها حين سكتت على الانتهاك الخطير لسيادتها.
السودان تحول إلى غزة ، نعم، فلم يعد هناك أي فرق بالنسبة للصهاينة بين استهداف و تفجير سيارة في رفح الغزية وأخرى في أي مدينة سودانية، وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضرب أهداف على الأراضي السودانية ولكن غياب العقوبات الدولية أو حتى الاحتجاجات شجع دولة الاحتلال على توسيع نطاق اعتداءاتها ، والتي شملت دولا عربية متعددة كالإمارات ولبنان وسورية ولن تكون السودان آخرها.
لماذا اكتفت السودان بالتهديد بالرد في الوقت المناسب ؟، ومتى سيكون الوقت مناسبا للرد على الجرائم الصهيونية التي أصبح أقلها الاعتداء على سيادة الدول الأخرى وانتهاك القوانين الدولية وصفع المجتمع الدولي على وجهه البلاستيكي المرة تلو المرة؟ نحن لا نتوقع أن تنطلق الصواريخ السودانية لتضرب الكيان الغاصب ولكن كنا نظن بأن السودان ستتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية ذات الصلة لزيادة الضغط باتجاه سحب شرعية الكيان الغاصب باعتباره كيانا متمردا وبؤرة التوتر الوحيدة في المنطقة، وكنا ننتظر استنكارا عربيا واسعا من باب تفعيل جبهة " الاستنكار العربي المشترك " بعد القصور المزمن الذي أصاب جبهة " الدفاع العربي المشترك"، وكذلك فإننا نتوقع أن تنتقل المواجهة مع الاحتلال الصهيوني إلى الساحة الدولية طالما أصرت (إسرائيل) على ذلك.


