(إسرائيل) مازالت تمارس إرهابها الدولي ولم تتعظ بعد، ولم تفهم أن هناك متغيرات في المنطقة وأن الأمور ليست كما كانت أو كما تريدها (إسرائيل)، وأي جريمة خارج الحدود سيكون ثمنها كبيراً ويعني أن الصراع قد ينتقل إلى خارج حدود فلسطين المحتلة ليشمل ساحات إقليمية ودولية.
أكثر من جريمة دولية ارتكبتها (إسرائيل) ولم تدفع إلا ثمن واحدة منها وهي محاولة الاغتيال لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس حاليا خالد مشعل، أما بقية الجرائم قد تكون دفعت ثمنا معنويا وسياسيا، ولعل من أبرزها قضية جريمة اغتيال الشهيد المبحوح في دبي، ورغم ذلك هناك كثير من الجرائم لم تدفع بعد (إسرائيل) ثمنها، وجريمة الاغتيال الأخيرة في السودان والتي قتل فيها شخصان لم يكشف النقاب عن شخصيتهما وطبيعة عملهما ودوافع الاغتيال، ولكن أصابع الاتهام وجهت إلى (إسرائيل) كونها صاحبة تجربة في هذا المجال، وسبق أن نفذت جريمة قصف راح ضحيتها عدد من الأشخاص وفي الأراضي السودانية بدعوى أنها قافلة أسلحة قادمة من إيران إلى قطاع غزة وتحديدا إلى حماس.
جريمة أول من أمس وإن لم تعترف بها (إسرائيل) بعد إلا أنها تشكل خرقا فاضحا لكل القوانين والمبادئ الدولية مهما كانت المبررات التي تسوقها (إسرائيل)، ورغم هذا الصمت الدولي عليها والذي يعطي مؤشرات على الرضا الأمريكي والغربي لعمليات القرصنة والجرائم التي ترتكب من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حتى وإن كانت داخل أراضي دول لا يوجد بينها وبين (إسرائيل) اتفاقيات ولا يوجد تعاون في بعضها على ارتكاب الجريمة.
على الغرب وأمريكا أن يحذروا من هذا التواطؤ مع جرائم الاحتلال ليس لكونهم شركاء له في جرائمه؛ ولكن قد تتحول أراضيه مسرحا لمثل هذه العمليات على أيدي متضررين من جرائم (إسرائيل)، وعلى (إسرائيل) أن تفكر مليا قبل ارتكاب مثل هذه الجرائم في ظل انتشار مصالحها ورعاياها في دول العالم، وكما لها يد طويلة للآخرين أيضا أيد طويلة وإن كانت ضعيفة ولكنها لو تعاونت مع محبيها ستكون أقوى من يد (إسرائيل)، لأنه عندها لن يأتي المتضرر للقيام بعملية الانتقام بنفسه بل قد يوظف في ذلك المئات إن لم يكن الآلاف للقيام بتلك العمليات التي لن تقدر على وقفها (إسرائيل) أو الدول التي شكلت لها غطاء لارتكاب جرائمها الدولية، لأن التعامل بالمثل يصبح له قانون، ولن ينفع عندها (إسرائيل) أو المتواطئين معها لا عويل ولا شجب ولا استنكار وسيشربون من نفس الكأس الذي تجرعه الآخرون.
الخطير أن يكون المستهدفون هم من عناصر المقاومة الفلسطينية، لأن ذلك يعني أن (إسرائيل) تصر على نقل ساحة الصراع إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمقاومة الفلسطينية تؤكد على أن صراعها هو في حدود الأراضي الفلسطينية، وأنها لن تنقل ساحة الصراع إلى الخارج طالما التزمت (إسرائيل) بقواعد اللعبة، ورغم ارتكاب (إسرائيل) لجرائم كثيرة خارج الساحة الفلسطينية وبحق قيادات فلسطينية في الوقت القريب الماضي؛ إلا أن المقاومة لم تنجر بعد إلى هذه اللعبة، لا لضعف منها أو عدم وجود مناصرين يمكن أن يقوموا مقامها، ولكنها تريد أن تجنب الساحات الخارجية أتون هذا الصراع.
هذا الإصرار العجيب من قبل (إسرائيل) على توسيع دائرة الصراع قد يجعل قوى المقاومة الفلسطينية تعدل استراتيجيتها وتتبع قانون التعامل بالمثل، وعندها لن تسلم لا (إسرائيل) ولا من يرعى إرهابها من ويلات هذا النقل للصراع.
وهنا نلفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه القضية، ووقف الدعم المقدم لـ(إسرائيل) لارتكاب جرائمها حتى لو كان دعما إعلاميا أو سياسيا لأنها ستدفع ثمن هذه المشاركة من أمنها وأمن مواطنيها وهذا لن يقبله من كان يملك عقلا سليما ووجهة نظر ثاقبة وبعيدة، ويدرك خطورة هذه الجرائم المرتكبة من قبل (إسرائيل) ضد السلم والأمن الدوليين.


