السبت 31 يناير 2026 الساعة 02:34 ص

مقالات وآراء

أقوال غولدستون.. قشة للغريق الإسرائيلي

حجم الخط

حال (إسرائيل) بعد المقال الذي كتبه ريتشارد غولدستون في صحيفة واشنطن بوست هو حال الغريق الذي تعلق بقشه، وقبل أن نتعرض لما كتبه غولدستون علينا الانتباه بأنه لا يجوز الخلط بين مقال يعبر فيه عن رأيه الشخصي بغض النظر عن الدوافع، وبين تقرير للجنة تقصي الحقائق التي ترأسها المذكور حينها، ولا يجوز كذلك وصف ما جاء بالمقال على أنه تراجع عما ورد في التقرير لأن رأي غولدستون الشخصي في المقال غير ملزم لأية جهة رسمية ولا مكان له في التقرير.

 

استهل غولدستون مقاله بعبارة:" لو أنني عرفت حينها ما أعرفه الآن لكان التقرير وثيقة مختلفة"، وقد بنى جميع أقواله على خدعة اعتمد فيها على جملة وردت في التقرير النهائي للجنة الخبراء التي شكلتها الأمم المتحدة لمتابعة تقرير غولدستون, حيث أشار تقرير لجنة الخبراء بأن (إسرائيل) خصصت مصادر هامة لبحث 400 ادعاء حول العملية في غزة، أما حماس فلم تقم بأي تحقيق حول إطلاق القذائف على (إسرائيل)، ولكن تلك العبارة التائهة التي تظهر وكأنها لصالح دولة الاحتلال لا تعني أن التقرير جاء لتصديق الرواية الصهيونية بل على العكس, فقد طعن التقرير بشدة في التحقيقات الصهيونية، حيث ذكر أن (إسرائيل) وضعت عقبات أمام عمل اللجنة مما جعلها في وضع لا يسمح بمعرفة إذا ما كانت تحقيقاتها تنسجم مع المعايير الدولية من حيث الاستقلالية والنزاهة والتجرد والفاعلية، كما أن نظام التحقيقات العسكرية في (إسرائيل) مثير للقلق، كما أكد التقرير بأن الاحتلال الصهيوني لم يفتح أي تحقيق مع الكبار الذين صمموا وخططوا وأصدروا الأوامر في عملية رصاص مصبوب، وبالتالي فإن ما أورده غولدستون لا قيمة له.

 

في مقاله, حاول غولدستون تبرئة (إسرائيل) من المجزرة التي اقترفتها بحق عائلة السموني معتبراً أن خطأ ما ارتكبه أحد الضباط أدى إلى مقتل غالبية أفراد تلك العائلة، ولكن حسب ما هو وارد في تقرير بعثة تقصي الحقائق لم تكن المجزرة نتيجة قذيفة ولكنها مجزرة تم التخطيط لها واستغرقت وقتاً طويلاً, وشارك فيها جنود كثر، ورغم أنه لم يبد أي حزن على تلك العائلة فقد ذكر في المقابل العائلة الإسرائيلية التي قتل خمسة أفراد منها، واتهم فيها المقاومة الفلسطينية رغم أن الفاعل ما زال مجهولاً, وطالب مجلس حقوق الإنسان بشجبها بشدة، فكيف يمكن للقاضي أن يحكم دون أدلة.

 

إن ذكر غولدستون قتلى مستوطنة ايتمار، وتأكيده على حق (إسرائيل) في الدفاع عن نفسها، واتهامه لمجلس حقوق الإنسان بالانحياز لدليل واضح على أن الرجل أفرغ كل ما في جعبته ليثبت ولاءه (لإسرائيل) نتيجة تعرضه لضغوط إسرائيلية لا نعلم طبيعتها, ولكن للحقيقة نقول بأن مقال غولدستون أثبت أن دولة الاحتلال وقادتها أكثر سخفاً مما توقعناه.