عانى الشعبين المصري والفلسطيني بغزة علي وجه التحديد وبعض شعوب المنطقة بشكل عام من النظام المصري السابق ،وقد تنفسوا جميعاً الصعداء بعد اندحاره وسقوطه بفضل الثورة الشعبية المصرية، ومن لحظة تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة لزمام الأمور بجمهورية مصر العربية وأعين المراقبين لم تغفل عن متابعة سير الأمور ومجريات الأحداث هناك ،ومن مجمل المتابعات أستطيع القول أننا خرجنا بنتيجة واضحة وهي أن الحقبة الزمنية السابقة التي كان فيها المواطن المصري وشقيقه بغزة لا يرجو من القيادة والثلة الحاكمة أي خير قد انتهت إلي لا رجعة ،وأصبحنا في كل لحظة ننتظر المزيد من التقدم بالمواقف السياسية.
لم يكن العدو الصهيوني ليحسب أدنى حساب لجيرانه بمصر الشقيقة حينما يريد التصعيد مع غزة ولا حتى حينما يريد توتير وتسميم الأجواء السياسية العامة بالمنطقة بدليل عشرات التصريحات السابقة لقادته وكبار ساسته حول الاعتداء علي مصر أو قصف السد العالي وبالتالي إغراقها بمن فيها دون أن يصدر من الشقيقة الكبرى ردود وإن كانت فهي باهته وضعيفة لا ترقي للمستوي المطلوب ،وليس أدل علي ذلك من قرار الحرب الأخيرة علي غزة الذي أعلنت عنه وزيرة خارجية العدو آنذاك (لفني) من قلب القاهرة.
أما اليوم فقد شاهد العالم ما لم يكن يتوقعه اليهود ولم يسرهم بالطبع حيث وزير عربي وبالتحديد مصري يحذر (إسرائيل) من شن حرب علي المواطنين الأبرياء العزل بغزة ليس فقط لأنهم محميون بموجب القانون الدولي الإنساني الذي "يزدريه المحتل ولا يقيم له وزناً" فحسب بل لأنه أصبح بجوارهم نظام سياسي عربي غير متواطئ علي الأمن القومي العربي علي الأقل، وقد رأينا ذلك يوم (23) من مارس الماضي في تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل العربي ،غير أن المطلوب من القيادة المصرية الجديدة مزيداً من التقدم ومزيداً من المواقف الوطنية والقومية ،حتى يفهم العدو أنه لم يعد بإمكانه الاستفراد بشعبنا وبمقاومته.
في ظل جملة المواقف والتصريحات المصرية الأخيرة المتقدمة بدءاً من تصريحات وزير الخارجية حول حصار غزة والرؤية تجاه تغيير الواقع وتصفية الحصار أو إنهائه من الجانب المصري بالكلية ومروراً بسياسية الانفتاح علي العالم العربي وزيارة رئيس الحكومة لجمهورية السودان وكذلك مستقبل العلاقة مع الدول الإسلامية كإيران وتركيا وليس انتهاءً بتقليص شركة مصر للطيران رحلاتها للكيان والحديث عن خطة لمنع تلك الرحلات نهائياً بعدما كانت تسير حتى وقت قريب أربع رحلات أسبوعية بين مطاري القاهرة الدولي "وبن غوريون" في ظلال ذلك كله فإن شعبنا والعالم بأسره قد فهم وتيقن أن مصر ستتقدم سياسياً أكثر فأكثر ونأمل أن يستمر هذا التقدم بالمواقف حتى تعود مصر عما قريب لدورها القيادي علي مستوي العالم العربي ولنفوذها الريادي بالشرق الأوسط والمنطقة الأمر الذي من شأنه أن يحد من دور ونفوذ الكيان ،بل ويقصر في أجله فوق التقصير الحاصل بفعل زوال الأنظمة الصديقة له والمرتبطة معه بالمصير والهدف ،وستبقي الأنظمة تلك تتهاوى وتنهار حتى تعود أمتنا للسيادة والصدارة ويعود شعبنا قريباً لأرضه ووطنه ومقدساته التي سلبها الاحتلال البغيض.
وأخيراً ومع التوتر القائم وغيوم الحرب المتلبدة بسماء غزة وتهديدات العدو المتتالية بشن حرب قريبة علي غزة فإنني أقترح علي القيادة الجديدة بمصر أن تعلن وبصراحة متناهية عن تحملها المسئولية القومية الكاملة تجاه توفير الحماية لأهلنا بالقطاع وأن تصدر أمراً عاجلاً غير آجل لقيادة الجيش المصري بضرورة العمل علي ذلك وحماية المدنيين بغزة فوراً ،علماً بأن ذلك لا يكلف الجيش سوي بضع معدات عسكرية يمكن تزود أهل غزة بها أو إحضارها مع بعضاً من الجنود المصريين لتحييد طيران العدو من المعركة القادمة، وحينها لن يتجرأ العدو علي مغامرة غير محسوبة الأبعاد وسيعتبر ذلك بمثابة حظراً جوياً على طائرات العدو غير مسبوق ما يعنى اختلاف قواعد اللعبة اختلافا استراتيجيا لصالح شعبنا وحمايته من تغول العدو.


