الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 03:03 ص

مقالات وآراء

وكالة «معا»...التطبع غلب الطبع!

حجم الخط

في محاضرة بجامعة بيرزيت بداية العام الجاري ومع انتشار تسريبات الجزيرة حول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أطلت علينا كلية الاعلام بمحاضرة يتيمة عن توقيت الوثائق، فكان من بين الحضور رئيس تحرير وكالة معا ليعترف بنفسه -بعدما أبدى العديد من الطلبة استياءهم من طبيعة صياغة الوكالة لأخبارها التي تتفنن في مهاجمة حماس وأدائها وحتى تلمع مواقف أخرى لفئات مختلفة- بأن وكالته مدعومة من الأوروبيين وأن ميزانيتها السنوية تبلغ خمسة ملايين دولار.

 

ويبدو أن الأوروبي يجتهد كثيرا في دعم جهات ومؤسسات كان لها ترحيب في الشارع ليدخل للجمهور الفلسطني من خلالها ويشوه حماس إما بطريقة ممنهجة أو استغلال أن يكون الممول ملوكيا أكثر من الملك، وتزايد الاستياء.. فتارة يتحدثون عن بلطجة في غزة وكأننا أمام وكالات إعلام الحزب الحاكم المخلوع في مصر والمشهد يتكرر، وتارة يضعون عنوانا لخبر ومضمونه مغاير، وهذا ما حدث في بيان حماس حول الأحداث في سوريا عندما ساندت طموحات الشعب السوري لتكتب وكالة معا عنوانا بأن "حماس تدعم القيادة السورية في مواجهة الأحداث الراهنة"، وهذا في الإعلام يسمى سذاجة وهو أن تستخف بعقل القارئ، فهو بيان رسمي من جهة ذات مصداقية لدى شعبها ومنتخبة بأغلبية ساحقة في الانتخابات وليس سرا بل وزع على كل وسائل الإعلام فلماذا التضليل يا معا.. أو يا داعم معا؟!.

 

هذا التساؤل أعادني للمحاضرة التي ذكرتها في بداية مقالتي واعتراف رئيس تحرير معا فيها بتلقيه المال الأوروبي السياسي ليثبت عمليا ومن فمه يدان بأنها وكالة معهم وليست معا، وبالتالي عرفت جيدا بأن محاربة حماس وتشويه صورتها وصورة حكومتها من أهداف الرباعية الدولية والتي صرفت أموالا كثيرة في المجال الإعلامي والأمني والسياسي من أجل عزل حماس وتشويه صورتها ولم تعلم "وكالة معهم" بأن الأحداث القريبة الماضية أثبتت بأن حماس باقية ومن هاجمها زال واندثر لأن مالها ليس أوروبيا أو أمريكيا ولم ينسوا أصلهم بل يعتزون به ولم نر تبدل الملابس بالقرافات والعطور الأوروبية.. وهذه الأصالة.

 

استذكرت هنا هجمة "وكالة معهم" الشرسة على حركة منتخبة في الشارع الفلسطيني والتي حاصرها البعيد والقريب، ففي إحدى المرات كتبت "الطبع يغلب التطبع" عن حماس، ونتشرف يا معاً بأن طبع حماس غلب التطبع فلم تقبل المساومة على أرضها ورفضت كل الأموال المقدمة لها كي تتنازل عن موقف واحد وحاصرت حصارها بثباتها، أما أنت يا معاً فتطبعك غلب طبعك ورضيتِ بأموال مسيسة كي تهاجمي المحاصرين ومن وقفوا متاريس على حدود غزة حامينها من العدوان.. استذكرت عدة مواقف لعل أبطالها قائد الشرطة الفلسطينية سابقا في غزة في مراحل التنسيق الأمني بداية التسعينات عندما قال "سنجتث حماس والجهاد الإسلامي من المساجد والشوارع والجامعات والمدارس" فبقيت حماس وترعرعت وأصبح الآن هذا القائد الذي كان له وزنه يسير "مخرفنا" في الشارع.

 

وليس بعيدا عنا عندما تبجح وزير خارجية نظام مبارك المخلوع وقال "سنكسر قدم من يحاول الدخول إلى مصر" وكان يخاطب أهالي غزة المحاصرة ويضيق على حماس في الوقت الذي تفتح فيه طابا وشرم الشيخ للموساد والسياح الإسرائيليين وتصبح مرتعا لهم، فقلبت الآية وخلع وزير خارجية حسني مع رئيسه بفضل ثورة الشباب التي قالت أهلا وسهلا بحماس والشعب الفلسطيني، وكسرت شوكة الظلم والاستبداد والفساد، ولعل هذا يذكرنا بمحاولات مبارك المخلوع الحثيثة لطمس معالم انتصار حماس في الانتخابات والعمل ضدها وضد مطالب المقاومة في ملف الجندي شاليط ليأتي الوقت أن يكون مبارك المخلوع قصة يرددها الأطفال في الشارع وحماس تحطم حاجز عزلتها المحلي والدولي.. وتبقى .

 

من هذه الملاحظات يجب على اللبيب أن يفهم.. فلا أوروبا ولا أمريكا استطاعت أن تحافظ على من دعمتهم مالا سياسيا في مصر وتونس وغيرها، والقادم مفرح جدا للشعوب التي هيمنت عليها وسائل إعلام تابعة مضللة منتفعة ماليا، فمجدي الدقاق ذاك الإعلامي الذي كان يبحث عن كل نافذة تتاح له ليهاجم الفلسطينيين والمقاومة ويمجد حزبه الحاكم ونظامه التابع، ها هو يغيب خلف شمس الثورة ضد الابتزاز والدجل.

 

وهنا يجعلنا الموضوع أن نطلق نصيحة لكل من يحاول أن يهاجم إعلام وحركات شعبه المرابطة الثابتة أن كفى وارجع إلى أصلك، ففنجان القهوة على شرفة منزلك بكرامة أفضل بكثير منه في فندق المساومة أو المآمرة.