منبر رسول الله مكان يجب على معتليه أن يراعي أنه يقف في مكان خطير ذي تأثير, والمنبر ليس لترويج أخبار أو أفكار ما وضعت في بعض الكتب إلا من أجل تشويه أهل السنة والجماعة يصل فيها الأمر إلى حد يصل إلى المس بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح أننا كمسلمين لا نقدس أحداً ونؤمن أن الجميع يجب أن يحاسب؛ ولكن لا يعني ذلك أن نمس هؤلاء الصحابة وندعي زورا وبهتاناً بأنهم لم يراعوا الله ولا حدوده وخالفوا السنة النبوية بل نتهمهم بالبذاءة وسوء الأدب مستندين على كتب تاريخ اعتراها كثير من الكذب والتدليس وورد جزء كبير منها على ألسنة الشيعة المغرضة بحق أهل السنة وخاصة من الصحابة والرعيل الأول الذي أخذ على عاتقه نشر الدعوة ، وإعلاء صروح الإسلام، وقاد الفتوحات الإسلامية حتى علا شأن الدين والدولة.
يجب على الخطباء والوعاظ أن ألا يمارسوا التدليس ويتلاعبوا بالألفاظ ويزورا التاريخ مستشهدين بمحدثين بحاجة إلى تدقيق في كتبهم وأحاديثهم، لأن مجتمع خطبة الجمعة ليس مجتمعا متخصصا قرأ ما يدحض من كتب أجزم أن هؤلاء الخطباء يعلمون أنها بحاجة إلى مراجعة كبيرة، ولكنه يتعمد الحديث في أمور غير محققة ويعلم أن فيها الكثير من عدم الدقة والتحريف ومحشوة بالإسرائيليات وأدخل فيها بعض أهل الشيعة ما يمس بالصحابة الكرام أمثال عمرو بن العاص وغيرهم من الرعيل الأول من الصحابة.
وهنا أدعو الإخوة في وزارة الأوقاف الجهة المسئولة عن الخطباء أن تدقق كثيرا في بعضهم من أصحاب النوايا الخبيثة والذين يحاولون دس السم في العسل لغرض التشويه والمس بالصحابة معتمدين على نصوص مزورة وغير دقيقة يختلط فيها الكثير من الباطل كمدخل لتشويه العلماء المحدثين وإن لم يذكروا أسماءهم، مستخدمين ألفاظا سوقية لا تليق بالمقام الذي يقفون فيه.
وزارة الأوقاف مطالبة بالحفاظ على سيرة وحياة الصحابة والتابعين والعلماء من المسلمين وعليها أن تختار من الوعاظ من يتقي الله فيهم وأن تجنب المنابر هؤلاء النفر من الخطباء (الشواذ) والذين لا يراعون حدوداً لله، وممن اعترتهم لوثة فكرية وثقافية هدامة تشكيكية، ولا أريد هنا أن أسمي أحداً؛ لإدراكي أن العاملين في الوزارة لديهم معرفة دقيقة في هؤلاء، وأنا لا أدعو هنا إلى وقف هذا البعض عن الخطابة، ولا أتهم وزارة الأوقاف بالتقصير في القيام بدور التوعية والإرشاد وهناك من الوسائل والطرق الكثيرة التي يمكن أن تتبع للحفاظ على سيرة الصحابة الكرام وحفظ الصورة المشرقة التي رسخت في أذهان الناس بعيدا عن تشويه هؤلاء الساعين نحو التخريب الفكري والثقافي عن سبق إصرار وترصد خدمة لتوجهات شاذة بعيدة كل البعد عن الوسطية وعن عقيدة أهل السنة والجماعة.
وهذا لا يعني أن يمنع بعض المحرضين على الدين وعلى الصحابة وكبار العلماء أن يوقفوا عند حدود اللباقة وأن يمنعوا من الخطابة إذا أصروا على كبرهم وظلمهم لأن حفظ كرامة الصحابة وسمعتهم هي ضرورة من ضرورات الدين ولا تعدي فيها على الحريات.
كنت ذات مرة تحدثت مع بعض المسئولين في وزارة الأوقاف طالبا أن يتخيروا بعض الخطباء ممن يشهد لهم بالعلم والعدل وعدم الغلو والمعافين من اللوث العقدي والمذهبي وهم كثير، وأن يختاروهم لبعض المساجد الكبيرة التي يرتادها الناس وخاصة في أوقات الصيف وان يجنبوا المصلين مثل هذا التشويش الفكري والثقافي من قبل هؤلاء الذين يتعمدون الخلط غير العفوي والمتعمد.
هذه أمانة سنسأل عنها يوم القيامة, لماذا لم نحسن اختيار الوعاظ والخطباء الذين يرتادون المساجد؛ لأن ذلك من مهام الجهات المسئولة، ولا يكفي أن يكون الخطيب حلو اللسان وقادراً على استمالة العواطف بالعبارات الرنانة والصوت الجهور، فوسائل الاتصال اليوم أغنتنا عن كل ذلك وبتنا بحاجة إلى العالم التقي الورع الحافظ لقدر الناس ومكانتهم، البعيد عن الإسفاف والعبارات السوقية لأن خطب الجمع تُعد من أدوات التثقيف والإعلام وزرع المفاهيم وتعديل السلوك علينا أن نحسن استخدامها, وإلا تصبح أداة للهدم والتخريب العقدي والفكري والثقافي.
