الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:25 م

مقالات وآراء

إلا الصلاة يا عصابة المقاطعة

حجم الخط
فجأة وبقدرة قادر تحولت عصابة المقاطعة إلى جماعة سلفية من مدرسة الحديث تفتي في مشروعية الصلاة في العراء وأهمية الصلاة وبدعية محاربة الصلاة!

أحمد عبدالرحمن – أحد الكهنة التاريخيين في المقاطعة - أكد 'أن العدد الهائل من المصلين لا يمكن ان يجتمع على ضلال كما جاء في حديث الرسول الكريم: لاتجتمع أمتي على ضلال'. طيب ما دام عبدالرحمن فقيها هكذا من مدرسة النقل؛ فلماذا لم يشد حنكه مثل الرجال ويصلِّ على محمد وآله وصحبه أجمعين كما يصنع 'الزلام'؟ 'هو دافع اشي من جيبته' ليقصر الإشادة به صلى الله عليه وسلم على أنه كريم وحسب؟

أما حجة الإسلام نبيل عمرو فقد رأى 'سماحته' أن قيام حماس بمنع صلوات الضرار هو 'تطاول علي الدين وعلي حق المواطن في الصلاة أينما يريد'!
هذا ولم يصدر حتى الآن أي تعقيب من اللواء الركن 'أبو إيمان' الطيراوي يشرح فيه أبعاد الجرح النفسي العميق الذي ألم بعاشق صوفي مثله جراء منع الركوع المبتذل لأوباش فتح في غزة!

لكن لأنها 'لقد هزلت حتى بان من هزالها * * * كلاها؛ وسامها كل مفلسٍ' كما يقول الشاعر المجيد فإن بازار التجارة بالصلاة على يد أعداء الصلاة والصيام والزكاة وأنصار الرفث والفسوق والصخب والمكاء والتصدية – بازار هذه الردحية الفتحوية انتظم في عقده حتى ياسر عبدربه؛ فاعتبر الفقيه المعتق 'أن أحداً لا يستطيع أن يمنع أحداً من أن يصلي أينما شاء، فمنع الصلاة بدعة وكل من ابتدعها سيذهب إلى النار'. واضح من هذه اللهجة أن عبدربه يعتقد أن صلاحيات عضوية اللجنة التنفيذية لا تقتصر على الحق الحصري في بيع فلسطين وتطويبها؛ ولا تنحصر زمنيا في دار الفناء هذه؛ بل تشمل حتى توزيع الناس بين الجنة والنار واجراءات ميتافزيقية أخرى تخص دار البقاء!

والحقيقة أن سرك التخرص بالصلاة قام منذ بداية الأسبوع؛ وانسجم كبار القوم مع صغارهم في إعطاء الصور المضحكة عن مدى تعلق هؤلاء المنافقين بالصلاة والتعبد والتبتل. فكما أن مصلي فتح لم يحسنوا إقامة الصلاة وتنظيم الصفوف واختلطت خطبهم بشرب العصير وتدخين التبغ فإن أئمة فتح اجتمعوا في اللجنة التنفيذية بداية الأسبوع وقرروا الدعوة لتنظيم صلاة 'شاملة'! لا أدري ما هو موقع الصلاة الشاملة في الإصطلاح الفقهي الإسلامي؛ لكن هذا هو حال فلسطين وكل بلاد المسلمين المرزوءة بالعملاء: بها نِبْطِيٌّ من أرض السواد يُدَرِّسُ أنساب أهل الفلاة! وهكذا يتولى الدعوة لصلوات الضرار في بلادنا قادة علمانيون وماركسيون لا يحسنون الوضوء ولا الاستنجاء ويستخدمون في دعواتهم الدينية الثيوقراطية المحافظة لغة علمانية ماركسية شمولية من طراز 'صلاة شاملة' و'وضوء شامل' ربما! ترى هل في جعبة فقه الخيانة والفساد والمفاوضات التفريطية متسع 'لصلاة بالأحرف الاولى' أو 'صلاة ضمن اتفاق إطار' أو 'رؤية صلاة' أيضا؟ 'ما هي الأمور قلبت مسخرة'!

ويحضرنا في هذا المقام لطيفة تحكى وتقال: فأيام المأمون الخليفة العباسي كان عمه ابراهيم بن المهدي طامعا في الخلافة؛ وكان الشاعر المتشيع 'دعبل الخزاعي' يحمل على دولة العباسيين لاعتبارات سياسية معروفة (ضلالات هذا الفريق لا تعنينا في هذا المقام ) لكن الخزاعي جن جنونه حين علم أن ابراهيم يسعى للخلافة. فحتى لو كان كل العباسيين سيئين – وفق منطق ذلك الشيعي – فلا شك أن هناك فرقا بين سيء وأسوأ منه– أيضا حسب وجهة نظر ذلك المتشيع – ولا شك عندها أن المأمون أحسن حتى وفق رأي الشيعي من ابراهيم المهدي الذي كان يلقب بالخليفة المغني لتعلقه بالموسيقى والمعازف!

وهنا سطر دعبل غضبه شعرا؛ فقال بخصوص احتمال سيطرة ابراهيم على مقاليد الخلافة:
 

إن كان ابراهيم مضطلعا بها * * * فلتصلحن من بعده لمُخارقِ
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزلٍ * * * ولتصلحن من بعده للمارقِ
 
ومخارق هذا مغن مشهور في وقتهم؛ أما 'زلزل' هذا فلا أعرفه؛ و'ما بحطش في ذمتي' لكن من الواضح أنه أكثر تردٍّ من مُخارق أخلاقيا واجتماعيا!

وبنفس المنطق نقول: إن كان هؤلاء السكارى من عجزة المقاطعة هم دعاة التدين في فلسطين فلا غرابة إن أصدر بنيامين نتنياهو بيانا بعد قليل يحمل فيه على حماس بشدة لمحاربتها 'الأشواق الروحية' لسكان المناطق؟!

لكن لا حاجة للعجب؛ فالعبث بنصوص الدين على يد أعداء الدين هو فولكلور قديم عند هؤلاء العلمانيين والملاحدة؛ وحين تعوزهم الحجة الأخلاقية والدينية المؤصلة تأصيلا معتبرا فإنهم يلجؤون لاستراق النصوص مبتورة مع معانيها ومن فقه الفتوى ويعمدون للتخبيص في الشرع دون تدبر ودون أي احترام للنصوص لأنهم سفلة لا يعيرون الدين والتدين حبة خردل! فهذا الأخرق الذي يرى أن اجتماع ذوي الأرواح الصفراء للصلاة الضرارية في غزة هو من اجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم: ترى هل عدهم قياسا لأبناء الأمة الإسلامية؟ وهل قاس حجم أغلبيتهم بأغلبية حماس في غزة وفي فلسطين وحسب عدد الأصوات؟ كما ترون هذا هراء صفيق لا يستحق النقاش؛ ومثله كذب وتخرص ياسر عبدربه الذي يرى بدعة في منع صلاة بدعية؛ لكنه لا يرى الفأس التي تفلق هام عتل مثله من بياع لفلسطين ومتنازل عن وقفيتها ومقدساتها وحقوق أبناءها الفردية والوطنية فيها وحق الأمة الإسلامية فيها بعامة!

مع ذلك أنا أقترح ملاحقة العيار لباب الدار؛ وحتى يثبت لنا قادة فتح أنهم مؤمنون متورعون فعلا فأنا أدعوهم بين يدي رمضان إلى الصيام شخصيا في الساحات العامة – على غرار صلوات الساحات العامة – وسنستمتع برؤيتكم جميعا على شاشات التلفزيون في بث حي من هناك محرومين من الطعام ومن الشراب؛ ومحرومين من 'الفودكا' تتضورون جوعا! ولا شك أنه يمكن تشريع صيام العراء هذا بسهولة؛ فعمامة تيسير التميمي القذرة واسعة طويلة تكفي لتظليل كل تفوهات وأعاجيب وأكاذيب التنفيذية والمركزي والماركسي والشَّرَوي والغَرَوي!

لقد كنت حتى قيام هذه السوق أفكر بالكتابة داعيا حماس لإفشال صلوات الفجار من خلال اغلاق تلك الساحات العامة أو ملئها بالمتظاهرين من أنصار حماس وبرايات ولافتات تدين خيانات حكام المقاطعة. لكن بعد هذا العبث فأنا لا أرى بديلا عن قمع هذه الوساخات بكل الاجراءات الشرطية الممكنة من اعتقال وتغريم وتوقيف؛ حتى تعلم بقية بني حنيفة من ربيعة من عشيرة مسيلمة أننا قد نتسامح مع العبث في كل شيء؛ إلا في صلاتنا وديننا!
إلا صلاتنا يا 'أولاد الكامب