شهد قطاع غزة يوم، السبت، حالة تصعيد واضحة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإن كان هذا التصعيد ليس جديدا، وإنما هو جزء من مخطط إسرائيلي واضح وهو إبقاء قطاع غزة تحت النار، وهذا ما تدلل عليه كل العمليات الإرهابية التي مارستها قوات الاحتلال على مدى سنوات طوال، ولكن تصعيد أمس قوبل برد من قبل كتائب القسام بشكل علني وبنيران كثيفة أربكت قوات الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري، وكان ذلك واضحا من خلال ردة الفعل الإعلامية التي صدرت عن عدد كبير من المسئولين العسكريين والسياسيين.
ويبدو أن حالة ضبط النفس التي انتهجتها حماس وكتائب القسام في أعقاب العدوان الأخير على قطاع غزة (2008- 2009) حرصا منها على توفير أجواء من الراحة والهدوء للمواطنين عقب العدوان، وترميم ما يمكن أن يرمم سواء على المستوى المدني أو المستوى العسكري، إلا أن العدو الإسرائيلي لم يفهم بشكل صحيح هذا الموقف من المقاومة، وظن أن المقاومة الفلسطينية أصيبت بحالة ضعف وخوف، فزاد في إرهابه واستمر في عدوانه، واستمرت المقاومة في حالة الضبط النفسي العالية والتي لم تخلُ من المقاومة؛ ولكن بشكل مختلف من خلال التجهيزات التي تتطلبها المرحلة القادمة عقب الدروس المستفادة بعد العدوان على غزة.
تحملت المقاومة تغول العدو وإصراره على الاستمرار في عدوانه، وتحملت أيضا الغمز واللمز من الانتهازيين الذين حاولوا رجم المقاومة بشتى الأوصاف والنعوت التي يعلمو أنها غير حقيقية وغير واقعية؛ لأنهم يشاهدون انشغال المقاومة في قضايا المقاومة المختلفة؛ لأن هذه الفئة ترقب عمل المقاومة بكل ما لديها من قوة، إلا أنها سعت جاهدة من أجل تشويه المقاومة في محاولة لمساواة قوى المقاومة مع قوى الاستسلام والقبول بمشروع التصفية، وأن المقاومة ما هي إلا مقاومة عبر وسائل الإعلام وهي غير واردة في قاموس حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
رسالة المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام يبدو أنها وصلت إلى الاحتلال الإسرائيلي ووصلت إلى المتربصين بالمقاومة، بأن المرحلة الماضية انتهت، وان الهدوء كانت له أسبابه ومبرراته وهي أيضا انتهت، وضبط النفس لم يكن من باب الخوف والضعف إنما كان من باب التكتيك والإعداد الجيد لمواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل، خاصة أن كتائب القسام وقوى المقاومة لم تسقط من حساباتها التفكير الدائم للعدو والمخططات الجاهزة للعدوان حال توفرت الظروف المناسبة، سواء كانت هناك مقاومة أو لم تكن، لان هدف العدو هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإبقاؤه تحت عامل الخوف.
القادم يشير إلى أن المقاومة يبدو أنها لن تترك العدو الإسرائيلي ليمارس إرهابه ضد المدنيين وضد السكان وأن أي عدوان من قبل العدو سيواجه برد من قبل المقاومة وان الاحتلال لن يسمح له لفرض مزيد من الإرهاب دون أن يشعر مواطنوه من سكان المستوطنات بحالة من الخوف والرعب، وان المرحلة القادمة هي مرحلة العين بالعين والسن بالسن، أي مرحلة القصاص وان تهديدات العدو بعدوان شامل أو واسع على قطاع غزة لن يمر بسهولة مهما حاول العدو استغلال الأجواء السياسية الجديدة بعد قرار مجلس الأمن بخصوص الموضوع الليبي ومحاولة إقناع العالم بأن ما ينطبق على ليبيا يجب أن ينطبق على غزة، وأن أي عمل عسكري من قبل قوات الاحتلال يجب أن يعطى غطاء من قبل أمريكا والمجتمع الدولي.
