كل شيء تغير من حولنا ولم نتغير في تعاملنا مع قضية الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية، وكيف سنغير من واقعنا ونحن نتعامل بذات العقلية التي حكمتنا منذ أحداث غزة في حزيران 2007، فإن كنا جادين في إنهاء الانقسام علينا إثبات ذلك من خلال إبداء المنطقية في أفعالنا وردودها، وكذلك علينا النظر إلى الأمور كما هي عليه الآن وليس كما هي قبل أربع سنوات أو قبل الثورة العربية التي ما زالت مشتعلة وأحداثها في تصاعد مستمر.
هل نصدق بأن طفلا فلسطينياً لم يتعرف إلى علم فلسطين إلا مع خروج الشباب في الخامس عشر من آذار؟، هل حقا لم يكن يعرف أطفالنا سوى أعلام الأحزاب الفلسطينية ؟، هذا مثال بسيط على تفاهة أسلوب المناكفة التي تنتهجها بعض وسائل الإعلام الفلسطينية وبعض الكتبة الذين يخاطبون الشعب دون احترام عقليته، فالسذاجة ما زالت تعشش في أدمغتهم الفارغة ونحن نؤكد بأن الغالبية الفلسطينية مرتبطة بفصائل الوطن سواء بالانتماء إليها أو بتأييدها أو بمناصرتها ولو بشكل جزئي مع وجود من لا يؤمن مطلقا بما تتبناه الفصائل الفلسطينية من أفكار وهؤلاء لا علاقة لهم بالمناكفين من أدعياء الاستقلالية، وللمناكفين نقول بأن هناك مؤشرات على انفراج الأزمة وعليهم إظهار وطنيتهم وحرصهم على وحدة شعبنا، وكذلك ينطبق الأمر على المتظاهرين الذين ما زالوا يطالبون بإنهاء الانقسام، فهم مطالبون بتعليق نشاطاتهم لأن الأمور تسير باتجاه الوحدة وتظاهرهم يشكل عنصر توتر يستغله بعض الإعلاميين وبعض الحاقدين، مساهمة منهم في إفشال المصالحة الوطنية.
اعتادت السلطة الفلسطينية في الضفة على إجراء مشاورات مع الأنظمة العربية للتشاور في أمر المصالحة الداخلية، وقد سمعنا مثل هذا الحديث بخصوص زيارة السيد الرئيس محمود عباس قطاع غزة، فمن سيسدي النصح للرئيس من حكام العرب؟ لقد كانت السلطة تعتمد على الرئيس مبارك قبل خلعه في كل كبيرة وصغيرة في الشأن الفلسطيني، وقد ثبت للقاصي والداني بأن مبارك لم يكن مؤتمناً على شعبه، فقد جوع ثمانين مليون مصري، ونهب ثمانين مليار دولار عدا عما نهبته أسرته ونظامه البائد، أم نستشير القذافي وعلي عبد الله صالح وغيرهم ممن يعملون على إبادة شعوبهم؟
أعطونا نظاما عربياً واحداً متصالحاً مع شعبه- باستثناء البعض- حتى نستشيره في أمر مصالحتنا الداخلية، لا يوجد، وعلينا إدراك هذه الحقيقة بعد أن ثبت للمشككين بأن جامعة الدول العربية ليست جامعة الشعوب العربية، بل هي جامعة أعداء الشعوب العربية، لذلك يجب أن نعيد حساباتنا استنادا إلى واقعنا وإلى المتغيرات من حولنا التي أثبتت الكثير مما نبهنا إليه، وجَهِلَهُ أو تجاهله البعض منا.

