عام 1969م نفذ القذافي انقلابه علي السنوسي وأصبح في رأس السلطة بليبيا ومنذ ذالك الحين أخذ العقيد زمام السيطرة علي البلاد وأحكم قبضته علي منافذها ومقدراتها ونفطها وكافة أموالها لتتعاظم ثروته يوماً بعد يوم ،فأصبح يعطي من يشاء ويحرم من يشاء ويقرب ويبعد من يشاء وينفق أموال شعبه علي من لا يستحق في الداخل والخارج ،فتراه يغدق الأموال هنا وهناك ودون وجه حق علي من يواليه نفاقاً.
ولو أمعنا النظر بسرعة إلي الأموال الطائلة التي قام القذافي بتبذيرها خارج ليبيا بسبب أو بدون سبب لوجدنا أنها تقدر بالمليارات ومبعثرة علي الأقل بخمسة وثلاثون دولة في أربع قارات وتشمل عقارات فخمة ودور نشر في بريطانيا ومنتجعات وفنادق بالشرق الأوسط وحتى نوادي رياضية مثل نادي يوفنتوس الايطالي لكرة القدم، وقد ضخت الجماهيرية ملايين الدولارات بدول غير مستقرة في أفريقيا منها حصتها الكبيرة في بنك زمبابوي التجاري، ويعمل أكثر من (12) مصرفاً ليبياً والعديد من المؤسسات الاستثمارية الصغيرة بالقارة السوداء نفسها علي ضخ المليارات بمشاريع مختلفة يعتقد الخبراء بأنها ليست ربحية ولكنها بدافع سياسي هدفها الحصول علي دعم تلك الدول وإظهار القذافي بمظهر الأب الروحي للقارة وملك ملوكها.
وفي عام 2003 أنفق القذافي (60) مليار دولار علي صندوقاً سيادياً للاستثمار خارج ليبيا ولم يعرف عنه الشعب الليبي أية معلومات ،هذا الصندوق أودع أكثر من (32) مليار دولار في مصارف أمريكية علي شكل سيولة نقدية وقد جمدت وزارة الخزانة بالولايات المتحدة (30) ملياراً منها قبل أيام.
هذا التبذير غير المبرر للمقدرات والأموال العامة والمقامرة بمصير الوطن والمواطن حمل الشعب الليبي علي أن يتخذ قراره التاريخي بإسقاط النظام والمطالبة بحقوقه الإنسانية والاجتماعية والسياسية وحمله علي إظهار طموحه بقيادة حكيمة غير تلك القيادة العفنة التي عفا عليها الزمن ليأخذ مكانته في مصاف الشعوب المحترمة، وقد حاول القذافي من اللحظات الأولي أن يخطف الثورة لولا أن الشعب كان في حالة يقظة تامة فأحبط تلك المحاولات ،فحينها كشف النظام عن وجهه الحقيقي وتوجهاته العدوانية تجاه الشعب والثورة فلجأ للعنف الشديد وسخر المبالغ والأموال التي نهبها وسيطر عليها زوراً وعدواناً لقتل الشعب وذبحه ظناً منه أنه بذلك سيجهض الثورة ويغيب الثوار تحت الثرى ،ويكفي النظام وكبيره عاراً أنه استخدم في سبيل هذا الهدف فرق جيشه وكتائبه الأمنية وفلول مرتزقته الأفارقة بغية تصفية النخبة من الشعب الليبي الثائر.
حقا إنها مفارقة غريبة عجيبة ومعادلة مغلوطة مقيتة تلك التي تقضي بقتل الشعب وإضعافه وبتمويل من المال العام ،وبعد كل تلك التضحيات والمصائب التي جرها النظام الليبي علي الشعب حيث آلاف الشهداء والجرحى وتعطيل الحياة العامة والإضرار باقتصاد البلاد والمغامرة بسمعتها علي الساحة الإقليمية والحلبة الدولية فلا ينبغي لنا أن نقول أن الشعب يريد إسقاط النظام فحسب بل إن لسان حال الشعب الليبي يقول أنه يريد قتل النظام وسحل زعيمه وأركان حكمه وإلقائهم جميعاً في مكب نفايات التاريخ.
